فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 528

التي تليها بالزمن الماضي لا غير، ولا دلالة لها نفسها على انقطاع ذلك المعنى ولا بقائه، بل إن أفاد الكلام شيئًا من ذلك كان لدليل آخر.

وعلى هذا يُحمل معناها فيما وقع في القرآن من إخبار الله تعالى عن صفاته وغيرها بلفظ"كان"كثيرًا. مثل قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} 5.

وحيث أخبر الله بها عن صفات الآدميين فالمراد التنبيه على أنها فيهم غريزة وطبيعة مركوزة في النفس كقوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} 6، وقوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} 7.

وقد تتبع أبو بكر الرازي استعمال"كان"في القرآن، واستنبط وجوه استعمالها فقال:"كان"في القرآن على خمسة أوجه:

بمعنى الأزل والأبد، كقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} 8.

وبمعنى المعنى المنقطع, كقوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} 9, وهو الأصل في معاني"كان"كما تقول: كان زيد صالحًا أو فقيرًا أو مريضًا أو نحوه.

وبمعنى الحال، كقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} 10، وقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} 11، وبمعنى الاستقبال، كقوله تعالى: {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} 12.

1 النساء: 148.

2 النساء: 130.

3 الأحزاب: 59.

4 الأنبياء: 81.

5 الأنبياء: 78.

6 الإسراء: 11.

7 الأحزاب: 72.

8 النساء: 170.

9 النمل: 48.

10 آل عمران: 110.

11 النساء: 103.

12 الإنسان: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت