السابقون من تحريم الأكل والشرب والوطء إذا صلُّوا العتمة أو ناموا إلى الليلة التالية, كما ذكروا ذلك، فقد رَوى ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: أُنْزِلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} كتب عليهم إذا صلَّى أحدهم العتمة أو نام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها، ورَوَى مثله أحمد والحاكم وغيرهما، وفيه:"فأنزل الله عز وجل: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ... الآية".
3-النسخ إلى بدل مماثل: كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة في قوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} 1.
4-والنسخ إلى بدل أثقل: كنسخ الحبس في البيوت في قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} 2 ... الآية، بالجلد في قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} 3 ... الآية.
أو الرجم في قوله:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"..4.
1 البقرة: 144.
2 النساء: 15.
3 النور: 2.
4 اعترض بعض العلماء على هذا النوع محتجين بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28] ، ويُجاب عن ذلك بأن البدل إلى أثقل يكون ميسرًا على المكلَّفين دون مشقة أو إرهاق مع ما فيه من زيادة النفع وعظيم الثواب، وثقله وصف له بالنسبة إلى ما قبله.