فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 528

ويُجاب على من قال: إنه كلام جبريل، بأن هذا قول فاسد لوجوه:

أحدها: أن المسلمين أجمعين إذا تلوا آية قالوا: قال الله تعالى، ولو كان هذا قول جبريل لقالوا: قال جبريل.

الثاني: أن هذا الذي بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين هو كتاب الله، وعلى قولهم فإنه يكون كتاب جبريل.

الثالث: أن الله تعالى قال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} 1. وعلى قولهم، ما نزَّله من ربك، إنما نزَّله من كلام نفسه.

الرابع: أن الله تعالى قال: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ} 2، وقال: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} 3.. وعلى قولهم لا يكون هذا صحيحًا، وإنما يكون المسموع كلام جبريل.

ويُجاب على من قال: إنه كلام محمد بأن هذا باطل لتلك الوجوه الآنفة الذكر كلها. ومن وجه آخر، فإنهم وافقوا الوليد بن المغيرة في قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} 4.. فدخلوا معه في الوعيد بقوله تعالى: {سَاُصْلِيهِ سَقَرَ} 5..

ويرد عليهم من الجواب ما أجاب الله تعالى به المشركين بقوله سبحانه: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ, فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} 6..

وسبق أن ذكرنا الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي.

فمن خصائص القرآن:

1-أنه مُعْجِز.

2-قطعي الثبوت.

3-يُتَعَبَّدُ بتلاوته.

4-ويجب أداؤه بلفظه، والحديث القدسي -على القول بنزول لفظه- ليس كذلك.

1 النحل: 102.

2 التوبة: 6.

3 البقرة: 75.

4 المدثر: 25.

5 المدثر: 26.

6 الطور: 33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت