قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها سرقة ونقبًا (1) .
أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (161هـ) .
هو شيخ الإسلام وإمام الحفاظ وسيد العلماء العاملين في زمانه وأمير المؤمنين بالحديث بشهادة الجهابذة.
-قال الإمام أحمد قال لي ابن عيينة: (لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت) .
وروى المرّوذي عن الإمام أحمد قوله:"أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري، لا يتقدمه أحد في قلبي".
وقال فيه يحيى بن معين:"ما خالف أحد سفيان في شيء، إلا كان القول قول سفيان".
وقال قبيصة: (ما جلست مع سفيان مجلسًا إلا ذكرت الموت، ما رأيت أحدًا كان أكثر ذكرًا للموت منه) .
ويقول يحيى بن اليمان: (ما رأيت مثل سفيان أقبلت الدنيا عليه، فصرف وجهه عنها) أ هـ. كان رحمه الله تعالى رأسا في الزهد والخوف والورع والحفظ والفقه ومعرفة الآثار. ورغم أنه لم يكن يرى الخروج على أمراء زمانه لأنهم لم يظهروا كفرا بواحًا. إلا أنه لم يكن يخاف في الإنكار عليهم لومة لائم، فكان لا يأتي أبوابهم، وإذا ما لقيهم أظهر عدم الرضى بأعمالهم وأنكر عليهم ما أظهروه من ظلم ومعاص. وعن تحرقه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، روي عنه أنه كان يقول:"إني لأرى الشيء يجب عليّ أن أتكلم فيه، فلا أفعل، فأبول دمًا)."
وكان بعض أصحابه يقول:"ما رأيت الأمير والغني أذلَّ منه في مجلس سفيان".
وكان سفيان يقول:"إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدنيا".
(1) 22) عن تاريخ الحُلفاء للسيوطي، ص (237) وقد قال بعد ذلك ص (241) (أسند جميع ما قدمته أبو نعيم في الحلية) . وانظرها في الشفا للقاضي عياض (2/15) .