فيقال لهم: هذا ليس بمرفوع بل موقوف على ابن مسعود -رضي الله عنه- (1) وليس في قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ديننا حجة، ولو كان في ذلك حجة، لما كان في هذا الدليل خاصة حجة أو وجه للدلالة على ما موّهوه، إذ هو إشارة إلى اجتماع المسلمين، والإجماع لا يكون إلا عن دليل (2) ، وليس فيه دلالة على أن ما رآه آحاد المسلمين أو بعض جماعاتهم وطوائفهم حسنًا، أنه يكون حسنًا عند الله… (3) .
الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ) .
قال رحمه الله تعالى: [من استحسن فقد شرع] أ.هـ من المستصفى (1/274)
وقال: [إنما الاستحسان تلُّذذٌ] ص 507 الرسالة فقرة (1464) (4) .
[ليس لأحد دون الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول إلا بالاستدلال. ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق] ص (25) الرسالة فقره (70) .
(1) أخرجه موقوفًا عن ابن مسعود أبو داود الطيالسي والبزار والطبراني وغيرهم، ورُوي مرفوعًا عن أنس بإسناد ساقط، انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس حديث رقم (2214) .
(2) انظر مبحث الإجماع في إرشاد الفحول على سبيل المثال.
(3) انظر أصول الأحكام للآمدي (4/5/2) والإحكام في اصول الأحكام لابن حزم (2/197) . وانظر فتاوى سلطان العلماء العز بن عبد السلام.
(4) وقوله بعد ذلك (ولا يقول فيه إلا عالم بالاجتهاد عاقل للتشبيه عليها) واضح بأنه يعني القياس، ولذا قال بعد ذلك (وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس بالدلائل على الصواب، حتى يكون صاحب العلم أبدًا متبعًا خبرًا، وطالب الخبر بالقياس. كما يكون متبع البيت بالعيان وطالب قصده بالاستدلال بالأعلام مجتهدًا…) أهـ.