فهو كاستحسان العامي، وأي فرق بين العامي والعالم غير معرفة الأدلة الشرعية وتمييز صحيحها عن فاسدها.
ولعل مستند استحسانه، وهم وخيال إذا عرض على الأدلة لم يحصل منه طائل…]
وقال:
[يلزمهم استحسان العوام والصبيان، فإن فرقوا بأنهم ليسوا أهلًا للنظر، قلنا: إذا كان لا ينظر في الأدلة، فأي فائدة في أهل النظر؟؟] . أ.هـ
اعلم أن الأصل أن الله تعالى قد أكمل لنا الدين فقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (1) . وبذلك لم يتركنا سُدًا نستصلح أو نستحسن أو نتخير ما تشتهيه أنفسنا من الشرع والدين قال تعالى:
(أيحسب الإنسان أن يترك سدى) القيامة.
وبالتالي فكل ما لم يُرشد الله تعالى إليه من المصالح المزعومة فهو باطل وإن استصلحته واستحسنته عقول الخلق. وكل ما نص على أنه مصلحة لهم فهو حق محض وإن استقبحته عقولهم.
ولذا فإن خلاصة كلام العلماء في هذا الباب أن يقسموا المصالح إلى ثلاثة أنواع:
الأول: أن يشهد الشرع باعتبار تلك المصلحة. فنقول سمعنا وأطعنا.
الثاني: أن يلغي الشرع تلك المصلحة ولا ينظر إليها (فهذا لا خلاف في بطلانه لمخالفته النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع) (2) .
الثالث: أن لا يشهد الشرع لتلك المصلحة لا بإلغائها ولا باعتبارها، وهذا الذي يشير إليه أكثر الناس حين يذكرون المصلحة المرسلة، وسموه كذلك لاشتماله بزعمهم على مصلحة مطلقة مرسلة، غير محكوم في الشرع على اعتبارها ولا على إلغائها.
والحق الذي نعتقده وندين لله تعالى به أنه لا وجود لمثل هذا النوع الأخير، ومن زعم وجوده فقد اتهم الشرع بالنقصان والكتاب بالتفريط، وخالف بذلك نص قول الله المحكم، (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقوله:
(1) المائدة (3)
(2) روضة الناظر وجنة المناظر ص (149) .