قال رحمه الله تعالى: [وفي هذه الآي إبطال أن يتبع أحد ما استحسن بغير برهان من نص أو إجماع، ولا يكون أحد أحوط على العباد المؤمنين من الله خالقهم ورازقهم، وباعث الرسل إليهم، والاحتياط كله اتباع ما أمر الله تعالى به، والشناعة كلها مخالفته] ص (198/2) .
ويقول: [ونحن نقول لمن قال بالاستحسان: ما الفرق بين ما استحسنت أنت واستقبحه غيرك، وبين ما استحسنه غيرك واستقبحته أنت؟ وما الذي جعل أحد السبيلين أولى بالحق من الآخر؟ وهذا ما لا انفكاك منه، وبالله تعالى التوفيق] . ص (200/2) .
ويقول في المرجع نفسه ص (45/1) : [الاستحسان: هو ما اشتهته النفس ووافقها، كان خطأ أو صوابًا] أ.هـ.
ويقول أيضا ص (97/1) عند قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) (1) : [هذه كافية لمن عقل وحذر وآمن بالله واليوم الآخر وأيقن أن هذا العهد عهد ربه تعالى إليه ووصيته عز وجل الواردة عليه، فليفتش الإنسان نفسه، فإن وجد نفسه غير مسلمة لما جاءه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد نفسه مائلة إلى قول فلان وفلان، أو إلى قياسه واستحسانه، ووجد نفسه تحكّم فيما نازعت فيه أحدًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحب فمن دونه، فليعلم أن الله تعالى قد أقسم وقوله الحق أنه ليس مؤمنًا وصدق الله تعالى، وإذ لم يكن مؤمنًا فهو كافر ولا سبيل إلى قسم ثالث] . أ. هـ باختصار يسير.
الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (541-620هـ) .
قال في روضة الناظر وجنَّة المناظر: (ص147-148) .
[إنَّا لنعلم بإجماع الأمة قبلنا على أن العالم ليس له الحكم بمجرد هواه وشهوته من غير نظر في الأدلة (2) .
والاستحسان من غير نظر، حكم بالهوى المجرد.
(1) النساء (65)
(2) تأمل فهذا في العالم!! فكيف بالرعاع الذين لم يشموا رائحة العلم ولا دروا ما طعمه.