ومع هذا فقد كتب إلى نور الدين: (إن المفسدين قد كثروا، ويحتاج إلى سياسة ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء يشهد له؟ فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه:(إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته،وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم) .
فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل، وقرأ عليهم الكتاب، وجعل يقول: انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك. وكتاب الملك إلى الزاهد (1)
5-الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (2)
قال في كتابه تلبيس إبليس ص (121) :
"ومن تلبيس إبليس على الفقهاء. مخالطتهم الأمراء والسلاطين ومداهنتهم وترك الإنكار عليهم مع القدرة على ذلك. وربما رخصوا لهم فيما لا رخصة لهم فيه لينالوا من دنياهم عرضًا."
فيقع بذلك الفساد لثلاثة أوجه:
الأول: الأمير يقول لولا أني على صواب لأنكر علي الفقيه وكيف لا أكون مصيبا وهو يأكل من مالي.
والثاني: العامي، أنه يقول لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله فإن فلانًا الفقيه لا يبرح عنده.
(1) 24) البداية والنهاية (12/282-283) .
(2) 25) تنبيه: قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (21/368) : (رحمه الله وسامحه، ليته لم يخض في التأويل) .