الصفحة 6 من 53

يقول شيخ الإسلام وهو يتكلم في (المصالح المرسلة) (343/11) : فهذه الطريقة فيها خلاف مشهور فالفقهاء يسمونها"المصالح المرسلة". ومنهم من يسميها"الرأي"وبعضهم يقرب إليها"الاستحسان"وقريب منها"ذوق الصوفية ووجدهم وإلهاماتهم"فإنّ حاصلها أنهم يجدون في القول أو العمل مصلحة في قلوبهم وأديانهم ويذوقون طعم ثمرته).

إلى قوله: (وهذا فصل عظيم ينبغي الاهتمام به فإن من جهته حصل في الدين اضطراب عظيم وكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها، بناء على هذا الأصل، وقد يكون منها ماهو محظور في الشرع…) إلى آخر كلامه في الفتاوي وسيأتي أكثره.

ولأجل هذا ارتأينا ضرورة أن نبين في هذه الورقات، معاني تلك الألفاظ والمسميات التي يتلاعب بها كثير من الرويبضة في زماننا تحت مسمى الاستحسان أو الاستصلاح أو المصلحة المرسلة أو مصلحة الدعوة، ونحوها مما زخرفوه من الأهواء والآراء التي اتخذوها مطية لمعارضة الوحي وهدم الدين وتقويض أركانه شعروا أو من حيث لا يشعرون.

أولًا:الاستحسان

هو لغة: عد الشيء حسنًا.

أما اصطلاحا، فيطلق الاستحسان ويراد به معان ثلاثة:

الأول: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة أو الرجوع عن حكم دليل خاص إلى مقابله بدليل طارئ أقوى منه (1) . فهذا لا اعتراض عليه وإن نوزع في تسميته استحسانًا، فلا مشاحة بالاصطلاح.

-وقد حمل أصحاب أحمد ما نُسب إليه من القول بالاستحسان على هذا المعنى (2) .

-وكذا ما ينسب إلى مالك من القول بالاستحسان فقد أنكره القرطبي، ونقل الشوكاني في إرشاد الفحول ص 241 عن الباجي: (أن الاستحسان الذي ذهب إليه أصحاب مالك، هو القول بأقوى الدليلين…) .

وقال: (وهذا هو الدليل، فإن سموه استحسانًا فلا مشاحة بالتسمية) . أ هـ.

الثاني: يُطلق على ما يستحسنه المجتهد بعقله.

(1) أصول الأحكام للآمدي (4/213) .

(2) انظر روضة الناظر لابن قدامة ص 147 أو مذكرة الأصول للشنقيطي ص167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت