الصفحة 33 من 53

فلما انتهى هو وجيشه إلى بلد ذلك الوثن ونزلوا بساحة عباده فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة، ورأى الهنود من المسلمين، قتالًا لم يعهدوا مثله، وقاتل الهنود على باب الصنم أشد القتال وكان الفريق منهم بعد الفريق يدخلون إلى سومنات فيعتنقونه ويبكون ويخرجون فيقاتلون إلى أن يقتلوا. فقتل منهم المسلمون خمسين ألفًا وما كان أسرع من أن ملكوا الصنم فقلعوه وأوقدوا تحته النار. وقد كان الهنود بذلوا للسلطان محمود أن يأخذ أموالًا ويبقى الصنم لهم، فقال: حتى استخير الله عز وجل، فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة [أين محمود الذي كسر الصنم؟] أحب إليّ من أن يقال. [الذي ترك الصنم، لأجل ما يناله من الدنيا] ، ثم عزم فكسره رحمه الله فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلي والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل. (البداية والنهاية) لابن كثير (22/12) وانظر الكامل في التاريخ لابن الأثير في حوادث سنة 416هـ.

وأقول هنا: لو أن بعض من يتصدرون للدعوة ومصلحتها في زماننا هذا كانوا في موقفة ذاك لجادلوا واستحسنوا واستصلحوا بأفكارهم وعقولهم، أن أخذ المال المعروض أولى وأنفع للمسلمين ومصالحهم من كسر الصنم خصوصًا مع هزيمة الهنود. وبعد وبعد. ولأن ولكن.. وعسى ولعل.. إلى غير ذلك من سفسطاتهم السمجة، واستحساناتهم ومصالحهم الشهوانية. (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا) .

نور الدين محمود بن زنكي (569هـ) صاحب الشام:

كتب إليه الشيخ (عمر بن الملا) من الموصل، وكان نور الدين قد أمر الولاة والأمراء فيها أن لا يفصلوا بها أمرًا حتى يعلموا الملاّ به، فما أمرهم به من شيء امتثلوه، وكان من الصالحين الزاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت