ولقد تتحول"مصلحة الدعوة"إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة وينسون معه منهج الدعوة الأصيل، إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها ويتحروا هذا النهج دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرًا على الدعوة وأصحابها! فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب، سواء كان هذا الانحراف كثيرًا أو قليلًا. والله أعرف منهم بالمصلحة وهم ليسوا بها مكلفين. إنما هم مكلفون بأمر واحد. ألا ينحرفوا عن المنهج، وألا يحيدوا عن الطريق…"أ هـ ص (2435/4) ."
مسك الختام
فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في"مصلحة الدعوة"
وهذه فتوى يُسأل شيخ الإسلام فيها عن أحد المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة، أراد أن يدعو جماعة من القتلة وقطاع الطرق والسُرّاق وشراب الخمر. وقصد إلى هدايتهم ومنعهم من ذلك فلم يتمكن من ذلك -على زعم السائل- إلا بأن يجمعهم على سماع بالدف وغناء مباح، ففعل ذلك معهم إلى أن تاب منهم جماعة وأصبحوا بعد أن كانوا لا يصلون ولا يزكون بل يسرقون ويقتحمون الكبائر والموبقات أصبحوا يتورّعون عن الشبهات ويؤدون المفروضات ويجتنبون المحرّمات. فسئل شيخ الإسلام هل يباح مثل هذا الفعل لهذا الشيخ لما يترتب عليه من المصالح..؟؟
فكان ملخص جواب الشيخ أن بين:
أن هذا السماع الذي يجتمع عليه الناس أو الصوفية إن اتخذ قربه إلى الله تعالى فهو سماع بدعي.
وأن السلف الصالح من أهل القرون المفضلة لم يكونوا يعرفونه وإنما كان سماعهم المفضل هو تلاوة كتاب الله تعالى والاجتماع عليه.
ثم بيّن أن الله عز وجل قد أكمل لنا الدين فلم يُبق فيه نقصًا أو خللًا يحتاج من أحد سده أو تكميله.