والثالث: الفقيه فإنه يفسد دينه بذلك (1) .
وقد لبّس إبليس عليهم في الدخول على السلطان فيقول إنما ندخل لنشفع في مسلم. أ هـ.
قلت: فهي خديعة إبليس.. هي ،هي.
يقول رحمه الله تعالى في أفراح الروح (2) :
(من الصعب عليَّ أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة!؟ إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل: فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة خسيسة؛ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة؟!
حين نخوض إلى الشط الممرع بركة من الوحل لابد أن نصل إلى الشط ملوثين. إن أوحال الطريق ستترك آثارها على اقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام، كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة: إن الدنس سيعلق بأرواحنا، وسيترك آثاره في هذه الأرواح، وفي الغاية التي وصلنا إليها"أ هـ."
(1) 26) وقال ص122:"وفي الجملة فالدخول على السلاطين خطر عظيم لأن النية قد تحسن في أول الدخول ثم تتغير بإكرامهم وإنعامهم، أو بالطمع فيهم ولا يتماسك عن مداهنتهم وترك الإنكار عليهم، وقد كان سفيان الثوري رضي الله عنه يقول: (ما أخاف من إهانتهم لي إنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم) . وقد كان علماء السلف يبعدون عن الأمراء لما يظهر من جورهم فتطلبهم الأمراء لحاجتهم إليهم في الفتاوي والولايات فنشأ أقوامٌ قويت رغبتهم في الدنيا فتعلموا العلوم التي تصلح للأمراء، وحملوها إليهم لينالوا من دنياهم"أ هـ.
(2) 27) وهي رسالة لطيفة بعث بها إلى أخته أمينة قطب نشرتها لأول مرة مجلة الفكر التونسية بعنوان (أضواء من بعيد) وذلك في العدد السادس، السنة الرابعة (آذار 1959م) ثم طبع في كتيب بعد ذلك طبعات عديدة. والكلام أعلاه فقرة (15) منها ص (26) .