نيقولا ميكافيلي [Niccola Macchiavelli] ، إيطالي كافر ولد سنة 1469م، وانتظم في السلك السياسي مدة أربعة عشر عامًا ثم عزل عن منصبه السياسي بعد ذلك، وانزوى في بيته الريفي، وعكف على دراسة التاريخ. فدوَّن خلاصة تجاربه السياسية ومطالعاته المختلفة في كتاب بعنوان (الأمير) ، وهلك ميكافيلي عام 1527م، وخلّف ذلك الكتاب الذي يعتبره السياسيون المعاصرون أعظم هدي لهم، ويرى النقاد والباحثون أن كتابه هذا مدرسة تخرج منها والتزم بمنهجها جل الساسة في العصر الحديث. مع أنه في الحقيقة لم يأت فيه بجديد، لكن كل ما فعله أن جمع ما تفرق من تصرفات أمراء الغرب وقادتهم في القرون الوسطى ودوَّن وأظهر ما كانت تكنّه نفوسهم ووضعه بين يدي السياسيين، فهو يعرض فيه ما يعتبره قواعد عظيمة تساهم في نجاح الأمير في حكمه، وتثبت أركان عرشه دون أن يتقيد بأي اعتبار أخلاقي أو ديني إذ قد فصل السياسة عن الأخلاق تمامًا (1) .
فمن قواعده وأسسه تلك:
سوء الظن بالرعية.
ترك الأخلاق الفاضلة والسلوك المستقيم.
ألا يعبأ بالمعايب سواء كانت ظلمًا أو تآمرًا أو خيانة أو سفك دم أو خنق حريات.
الاتصاف بالنفاق لأنه يضمن له استمرار البقاء في السلطة.
الغدر؛ فلا ينبغي للأمير أن يحفظ العهود إذا تعارضت مع بعض مصالحه.
الخبث.
البخل.
اتخاذ واجهة من الرجال تقيه غضبة الشعب بأن يكل إليهم القيام بالواجبات التي تكرهها ولا ترضى عنها الرعية فما كان من خير أسندت أفضاله إليه وما كان من شر ألصق بهم، ولا بد أن يُرضي هذه الواجهة بأن يتساهل معهم وييسر لهم سبل الرفاهية والغنى. ولا مانع عند الأخطار والضرورات أن يلعب هو دور المنقذ لشعبه فيقوم بتبديلهم أو إقصائهم عندما يتحتم الأمر، فذلك غاية الذكاء (2) .
(1) انظر كُتيب (أميرنا وأميرهم) وهي مقارنة بين الفاروق وميكافيلي لمحمد روّاس قلعهجي.
(2) تدبر هذا، ثم انظر في واقع طواغيت العصر، ترى العجب العجاب.