ومن أهم ذلك كله عدم الاهتمام أو النظر إلى الأهداف والوسائل شريفة أو غير شريفة. لأنه مادام الأمير هو الذي يقوم بها فإنها ستصبح فضيلة. ومهما بلغت من السوء فسيبقى الناس يصفقون لها طالما أن الأمير الذي صنعها متربع على العرش.
وكل ما يتبعه الأمير من وسائل للوصول إلى الهدف فهو مشروع وإن كان في حقيقته نهاية الخسة والدناءة.
وهذا ما يُعبِّر عنه بعبارة [الغاية تبرر الوسيلة] .
هلك ميكافيلي وترك كتابه هذا الذي حوى هذه المبادئ المنتنة والوسائل المنحرفة المتجردة عن الأخلاق والعارية من الدين فأصبحت قبلة القادة والسياسيين المنحرفين. وواقعنا المعاصر أكبر شاهد على ذلك. وليس هذا بغريب على من ليس لهم دين يحدهم بحدوده، أو خلق يضبطهم بضوابطه، وإنما العجيب الغريب أن يصبح، مكافيلي ذلك الكافر، قدوة وأسوة لكثير من المنتسبين للإسلام بل للدعوة إليه والجهاد في سبيله. شعروا أو من حيث لا يشعرون.
فأصبحنا نسمع بفئام من الناس لا يتورّعون من سلوك أي سبيل ولو كان سبيل المجرمين التي حذر الله منها وأمرنا باجتنابها.
ولا يتحرّجون بالأخذ بأي وسيلة ولو كانت نجسه معوجة. بحجة المصلحة. مصلحة الدعوة أو مصلحة الجماعة أو مصلحة الدين … زعموا…!!.
فلا يضر عندهم إن أصبحوا جندًا أو أعوانًا وأنصارًا للطاغوت الذي أمرهم الله باجتنابه بل وبجهاده. فذلك جائز بزعمهم لمصلحة الدعوة.
ولا ضير إن أقسموا على احترام الدساتير الأرضية والقوانين الوضعية ورضوا بأن يكونوا مشرّعين وفقًا لموادها ونصوصها الطاغوتية التي أمرهم الله أن يكفروا بها ويتبرؤوا منها ومن أوليائها، فذلك جائز عندهم لمصلحة الدين!!
ولا ضير عندهم إن أظهروا تولي الطواغيت وأعلنوا الكفر البواح، فذلك جائز عندهم وفقًا لاستحساناتهم الفاسدة إذ هو عندهم من المصالح المرسلة!!
ولا يضر إن تنازلوا عن كل أمر من أمور دينهم وباعوه بأقل من ثمن العنز، ماداموا يستسيغون أن يلصقوا ذلك بمصلحة الدعوة!!