الصفحة 21 من 53

وقال سبحانه: (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلًا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) [الأعراف: 146).

* تنبيه: الى أصل عظيم وقاعدة مهمة أغفلها أكثر الناس:

أعظم مصلحة في الوجود لا يجوز تعطيلها و معارضتها بأي مصلحة دونها

قد علمت أن المصالح الضرورية التي اعتبرها الشارع ستة هي: الدين-والنفس والنسب-والعرض-والعقل-والمال.

وأعظم هذه المصالح كلها على الإطلاق هو الدين، لأنه إذا كانت الضروريات الأخرى قد اعتبرها الشارع لأنها تحفظ على الناس دنياهم وأمور معاشهم. فإن الدين يحفظ عليهم دنياهم وآخرتهم وبه وحده النجاة. ولذلك كان أشد الحدود ما وضعه الله تعالى لحفظ جناب الدين، وهو القتل كما في حديث (من بدّل دينه فاقتلوه) ونحوه، خصوصًا وقد جعله الله حقًا محضًا له تعالى لا يشاركه فيه أحد.

وأعظم ما في الدين (التوحيد) . الذي هو ضد (الشرك)

إذ ما خلق الله الخلق إلا من أجل تحقيقه واجتناب نقيضه وضده.

قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

أي: ليعبدونني وحدي.

وما ارسل سبحانه الرسل ولا أنزل الكتب إلا من أجله، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .

وقد تضافرت الأحاديث أيضا عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه تخبر بأن مدار دخول الجنة والنجاة من النار موقوف على تحقيق التوحيد واجتناب الشرك والتنديد، وما بقية الشرائع إلا متممات ومكملات ومثبتات لهذا الأصل الأصيل.

ولذلك ذكر العلماء أن (كل آية في القرآن متضمنة للتوحيد شاهدة به، داعية إليه، فإن القرآن:

إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري.

وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي.

وإما أمر ونهي، فهي حقوق التوحيد ومكملاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت