الصفحة 23 من 53

وإذا تقرر هذا فإن المرء يجب عليه أن يفهم كل نص أو كلام للعلماء المحققين والأئمة الربانيين وفقًا له وعلى ضوئه. ومن ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يستشهد به كثير من الناس، دون أن يربطوه بهذا الأصل ودون أن يفقهوه وفقا له، حيث يقول: (إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأمورا به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة) أ هـ (1) .

فلو عقل المتكلم أو الكاتب وفهم أن أعظم مصلحة في الوجود هي التوحيد لما قدّم عليها أي مصلحة مرجوحة مزعومة أخرى (2) . وكذا لو عقل أن أعظم مفسده في الوجود هي الشرك بالله، لما ترك درأها، ولا احتملها لأجل مفسدة هي أدنى منها واصغر، مهما بالغ في وصفها أصحابها كما هو شأن المدافعين عن المشاركة في كثير من أبواب الكفر والتشريع والحكم بغير ما أنزل الله حين يستدركون لباطلهم ذاك بميزان المفاسد والمصالح فيطففون جهلًا منهم أو تجاهلًا. والله يتوعدهم فيقول:

(ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين) .

مثال من تخبط بعض دعاة العصر

في باب المصلحة

(1) 19) مجموع الفتاوي (28/129) .

(2) 20) انظر ص (88) من كتاب حكم المشاركة في الوزارة والبرلمانات التشريعية لعمر الأشقر وفيه الاستدلال بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في باب تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما. مع الغفلة عن أن أعظم مصلحة في الوجود هي تحقيق التوحيد والكفر بالطواغيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت