الصفحة 24 من 53

للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق كتاب سماه: (فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) أغلبه قائم على باب مصلحة الدعوة، ذلك المعول الذي هدم به كثير من الدعاة أصولًا وقواعد هي في ديننا كالجبال الرواسي. عقد فيه فصلًا بعنوان (11- هل تتعارض المصلحة الشرعية والنص الشرعي -أحيانًا-؟!) استفتح الكلام فيه ص (128) مستدلًا للجواب على هذا العنوان بالإيجاب، بما تبيحه الضرورات ورخص المريض والمسافر والأعرج والأعمى، رادًا على من قد يستهجن مثل هذا العنوان واصفًا. له بقوله: (بليد الذهن وقاصر العلم) ، وغفل أو تغافل عن أن ما تبيحه الضرورات وتلك الرخص ليست بالحقيقة معارضات للنصوص الشرعية، وإنما هي نصوص أخرى شرعية قيدت نصوصًا عامة. أو خصصتها في حالات معينة، والكل من عند الله، ومادام كذلك؛ فلن تجد بينه تعارضًا ولا اختلافًا. قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) . فلا تعارض قطعًا بين المصالح الشرعية التي نص الله تعالى عليها وبين الأوامر الشرعية كلها لأن الكل من عند الله الحكيم العليم، وإنما يحصل التعارض والتضاد والاختلاف إذا كانت تلك الاستصلاحات من عند غير الله، ومما لم ينزل الله بها سلطانا، كما هو شأن كثير مما تهرف به استحسانات واستصلاحات المتعالمين في زماننا. ولذا فالأولى والأجدر أن يعنون لمثل هذا الفصل بقوله: (هل تتعارض المصلحة الشخصية أو الشهوانية والمعيشية مع النص الشرعي أحيانا) . ومن ثم فلا حرج عليه إن أجاب على ذلك بالإيجاب ، إذ هذا هو واقع كثير من الدعاة اليوم، نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت