وابطل زعم السائل بأنه لا يمكن هداية الخلق أو نصرة الدين إلا بأمثال هذه الطرق البدعية. لأن الله تعالى قد أعطانا الطرق والوسائل الشرعية الكافية الشافية، التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم واهتدى بها وعليها من كانوا أشر من المسؤول عنهم وأطغى.
وبيّن رحمه الله تعالى أنه لا يعدل أحد عن هذه الوسائل الشرعية إلى طرق ووسائل بدعية إلا لجهل أو عجز أو غرض فاسد.
وبالتالي ذم فعل ذلك الشيخ وإن ترتبت عليه تلك المصالح المزعومة. وجعل طريقة دعوته بدعية ووصفه بأنه شيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها يدعى إلى الله أو عاجز عنها.
وأكد على وجوب اتباع كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله وهداية المنحرفين والعصاة فإن الله لم يخلقنا سدى نتخبط كيف نشاء في الظلمات، بل لم يترك سبحانه خيرًا إلا ودلنا عليه، وحدد لنا الوسائل الشرعية الموصلة إلى مقصوده ورضاه جل وعلا.
هذا ملخص فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية وهي فتوى صغيرة الحجم لكنها عظيمة القدر خصوصًا في زماننا هذا حيث كثر أتباع ذلك الشيخ ممن يتبعون وسائل واستصلاحات ما أنزل الله بها من سلطان زاعمين نصرة الدين وهداية الخلق. بل إن من دعاة زماننا من انحرف انحرافًا بيّنًا وتعدى ما فعله ذلك الشيخ. فإنه وكما عرفت إنما جمعهم على غناء لشعر مباح لكنه أراد أن يجعل ذلك الغناء قربة إلى الله تعالى باتخاذه طريقًا لدعوة الناس وهداية الضالين فكان بذلك مذمومًا.