الصفحة 32 من 53

هو صاحب بلاد غزنة تملك بعد أبيه فسار في رعاياه سيرة عادلة وقام في نصر الإسلام وفتح فتوحات كثيرة وعظم شأنه واتسعت مملكته فكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله ، وكانت رسل العبيديين تفد عليه من مصر بالكتب والهدايا لأجل استمالته إلى جهتهم فكان يحرق كتبهم وهداياهم، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة لم تتفق لغيره وكسر كثيرًا من أوثانهم وأصنامهم ومن جملة ما كسر صنم يقال له سومنات هو صنم الهند الأعظم الذي كانوا يفدون إليه من كل فج عميق، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة، التي لا توصف ولا تعد، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية ومدينة مشهورة، وقد امتلأت خزائنه أموالًا، وعنده ألف رجل يخدمونه فثلثمائة رجل يحلقون رؤوس حجيجه، وثلثمائة رجل يغنون ويرقصون على بابه، لما يضرب على بابه الطبول والبوقات، وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه، وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم، وكان يعوقه طول المفاوز وكثره الموانع والآفات.

فاستخار الله السلطان محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعُبَّاده، وكثرة الهنود في طريقه، والمفاوز المهلكة، والأرض الخطرة في تجشم ذلك في جيشه وأن يقطع تلك الأهوال إليه، وقد كان الهنود كلما فتح السلطان محمود في الهند فتحًا وكسر صنمًا من أصنامهم قالوا: (إن هذه الأصنام قد سخط عليها سومنات ولو أنه راض عنها لأهلك من تقصدها بسوء) ، فلما بلغ ذلك السلطان، زاد من عزمه على غزوه فندب جيشه لذلك فانتدب معه ثلاثون ألفًا من المقاتلة ممن اختارهم لذلك سوى المتطوعة وسار من غزنة عاشر شعبان من سنة 418هـ ظنًا منه أن الهنود إذا فقدوه ورأوا كذب أدعائهم فيه دخلوا في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت