الصفحة 10 من 53

وقال: [وهذا يبين أن حرامًا على أحد أن يقول بالاستحسان، إذا خالف الاستحسان الخبر والخبر من الكتاب والسنة. عينُ يتأخى (1) معناها المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه] ص (504) الرسالة فقرة (1456)

وفي رواية عنه أنه قال: (القول بالاستحسان باطل) .

(ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب وأن يخرج كل أحد لنفسه شرعًا) أ هـ (2) .

و يقول:"فلو جاز لكل مفت أو حاكم أو مجتهد أن يستحسن فيما لا نص فيه، لكان الأمر فرطًا، ولاختلفت الأحكام في النازلة الواحدة على حسب استحسان كل مفت، فيقال في الشيء: ضروب من الفتيا والأحكام لا ضابط لها ولا مقاييس تبين الحق فيها ولا معرفة وجه الصواب منها وما هكذا تفهم الشرائع وتفسر الأحكام الدينية"أ هـ من الأم.

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (384-456هـ) .

يقول رحمه الله: [الحق حق وإن استقبحه الناس، والباطل باطل وإن استحسنه الناس، فصح أن الاستحسان شهوة، واتباعُ للهوى وضلال، وبالله تعالى نعوذ من الخذلان] (196/2) من الإحكام في أصول الأحكام.

وبعد أن ذكر قول الله تعالى: (إن النفس لأمّارة بالسوء) [يوسف: 53).

وقوله عز وجل: (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم) [الروم: 29] .

وقوله سبحانه: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) [القصص: 50] .

(1) تأخى الشيء: تحرّاه .. وكما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه، يقصد الكعبة والقبلة فالمجتهد يتحرى في حكمه الأدلة من الكتاب والسنة ليتبعها، كما يتحرى المصلي الذي لا يرى الكعبة جهة القبلة فيصلي إليها.

(2) عن إرشاد الفحول ص (240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت