الصفحة 13 من 53

(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي.. الآية) . فلم يفرط الله تعالى في الكتاب ولا أنقص ذكر مصلحة. بل كل مصلحة فقد شهد الكتاب إما بإلغائها أو باعتبارها إما بالنص أو بظاهره أو بالإشارة والإيماء أو غير ذلك من وجوه الدلالة. ومن زعم خلاف ذلك فقد زعم أن الله قد تركنا سدى يستصلح بعضنا ما يستقبح آخرين دون ضابط من الشرع أو حدّ. قال الله تبارك وتعالى منكرًا مثل هذا الظن: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) . القيامة.

ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول: (لا يجوز إثبات الأحكام بمجرد الاستحسان والاستصلاح، فإن ذلك شرع للدين بالرأي وذلك حرام لقوله تعالى:(أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) .

وقال في الفتاوي (344/11) : (القول بالمصالح المرسلة يشرع من الدين ما لم يأذن به الله [غالبًا] وهي تشبه من بعض الوجوه مسألة الاستحسان والتحسين العقلي والرأي ونحو ذلك) . إلى أن قال: (والقول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم.

وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيرًا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى في الخمر والميسر: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت