الصفحة 8 من 53

(وهذا الاحتجاج عليهم لا لهم، لأن الله تعالى لم يقل فيتبعون ما استحسنوه وإنما قال عز وجل:(فيتبعون أحسنه) . واحسن الأقوال ما وافق القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم هذا هو الإجماع المتيقن من كل مسلم.

ومن قال غير هذا فليس مسلمًا، وهو الذي بينه عز وجل إذ يقول:

(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ولم يقل تعالى فردوه إلى ما تستحسنون ومن المحال أن يكون الحق فيما استحسّنا دون برهان، لأنه لو كان ذلك لكان الله تعالى يكلفنا ما لا نطيق، ولبطلت الحقائق ولتضادت الدلائل، وتعارضت البراهين، ولكان تعالى يأمرنا بالاختلاف الذي نهانا عنه، وهذا محال لأنه لا يجوز أصلًا أن يتفق استحسان العلماء كلهم على قول واحد على اختلاف هممهم وطبائعهم وأغراضهم، فطائفة طبعها الشدة، وطائفة طبعها اللين، وطائفة طبعها التصميم، وطائفة طبعها الاحتياط، ولا سبيل إلى الاتفاق على استحسان شيء واحد مع هذه الدواعي والخواطر المهيجة، واختلافها واختلاف نتائجها وموجباتها، ونحن نجد الحنفيين قد استحسنوا ما استقبحه المالكيون، ونجد المالكيين قد استحسنوا قولا قد استقبحه الحنفيون، فبطل أن يكون الحق

في دين الله عز وجل مردودًا إلى استحسان بعض الناس، وإنما كان يكون هذا -وأعوذ بالله- لو كان الدين ناقصًا، فأما وهو تام لا مزيد فيه، مبيّن كله منصوص عليه، أو مجمع عليه فلا معنى لمن استحسن شيئًا منه أو من غيره، ولا لمن استقبح أيضًا شيئًا منه أو من غيره.

والحق حق وإن استقبحه الناس، والباطل باطل وإن استحسنه الناس فصح أن الاستحسان شهوة واتباع للهوى وضلال وبالله تعالى نعوذ من الخذلان) أهـ.

واحتجوا بحديث: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت