إما أن يكون موجودًا تبحث في الموجود الكلام الذي أمامك، إن أمكن تعليق الجار والمجرور بالملفوظ وصحّ المعنى نقول: لا يُعدل عنه إلى المحذوف، فإن لم يُمكن تعليق الجار والمجرور أو الظرف - قاعدة عامة إذا لم يمكن تعليق الجار والمجرور - بالظاهر الملفوظ به بالفعل أو اسم الفاعل أو اسم المفعول نقدر للجار والمجرور متعلقًا محذوفًا، هنا (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) (إِنْ تُفْتَحْ) في ماضٍ، في ماضٍ معمولٍ لتُفتح هذا معنى التعلق، أنه تعلق به يعني هو معمولٌ له، (إِنْ تُفْتَحْ) (إِنْ تُفْتَحْ) هي نائب الفاعل يعود على (العَيْنُ) (إِنْ تُفْتَحْ بِمَاضٍ) ماذا يحصل؟ (فَاكْسِرِ) عين مضارعه، أو ضُم عين مضارعه، أو فافتح لها، الفاء هنا زائدة (فَافْتَحْ) الفاء زائدة، واللام من (لَهَا) زائدة، أو افتحها هذا هو الأصل أو افتحها، (لَهَا فِي الغَابِرِ) قلنا: (فِي الغَابِرِ) هذا جار ومجرور متعلق بـ (افْتَحْ) ويقدر مثله ومع وجوب حذفه (فَاكْسِرِ) (أَوْ ضُمَّ) هذا يسمى باب التنازع، يعني (اكْسِرِ) (ضُمَّ) (افْتَحْ) هذه ثلاثة أفعال كلٌ منها يطلب (لَهَا فِي الغَابِرِ) على أنه معمول له، ولكن لا يمكن أن تجتمع ثلاث معمولات على معمول واحد هذا ممتنع، لا يمكن أن يكون عندنا عاملان أو أكثر وله معمول واحد، وإنما نُعمِل أحد هذه المعمولات في الملفوظ ونقدّر له في غير العامل الذي تأثر بالمذكور، فهنا (افْتَحْ) تعلق بالمذكور وهو (لَهَا فِي الغَابِرِ) (ضُمَّ) أو (فَاكْسِرِ) نُقدّر له مثل ما تعلق به (افْتَحْ) ، (فَافْتَحْ لَهَا فِي الغَابِرِ) إذًا (فَاكْسِرِ لَهَا فِي الغَابِرِ) ، (أَوْضُمَّ لَهَا فِي الغَابِرِ) ، هذا يُسمى باب التنازع مع ذلك يجب حذفه من الأول والثاني، لماذا؟ لكونه فضلة.
وَلاَ تَجِئْ مَعَ أَوَّلٍ قَدْ أُهْمِلاَ ... بِمُضْمَرٍ لِغَيرِ رَفْعٍ أُوهِلاَ
إذا كان الضمير رفع وجب ذكره لأنه عمدة، والعمدة لا يجوز حذفه، أما إذا كان فضلة فيجب حذفه،
بَلْ حَذْفَهُ الْزَمْ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ خَبَرْ ... وَأَخِّرَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرْ
(فَاكْسِرِ لَهَا فِي الغَابِرِ) هذا فضلة أو عمدة؟ فضلة, لماذا فضلة؟ مفعول به (فاكسرها) يعني العين، (لَهَا) اللام زائدة فكسرها،
وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَّمْ يَضِرْ
وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ