الداعي الثاني: كون عينه ياءًا، يعني أجوف يائي مثل باع، أصله بَيَعَ على وزن فَعَل تحركت الياء وانفتح ما قبلها مضارعه يبيِع على وزنِ يفعِل استثقلت الكسرة على الياء فنُقلت إلى ما قبلها فصار يبِيع، يبيع، أصلها: يبيِع على وزن يفعِل، يَبْـ بإسكان الباء يَبْيِـ وكسر الياء استثقلت الكسرة على الياء لماذا استُثقلت؟ لأن الياء عبارة عن كسرتين، فإذا كُسرت اجتمع عندنا ثلاث كسرات كَسْرَات وكَسَرَات فنُقلت الكسرة إلى ما قبلها الساكن، ولو كان ما قبلها متحرك لزِم إسقاط حركته فننقل حركة العين إلى حركة الفاء فيصير يبِيع، يبِـ الكسرة هذه من أين جاءت؟ من النقل من حركة عين التي تلي الفاء يبيع، بات يبيت يبْيِت، صاح يصيح يصيِح، حاد يحيد، طار يطير يطْيِر هذا الأصل.
الثالث الداعي الثالث: أن تكون لامه ياءً، يعني منقوص أو ناقص يائي، مطلقًا؟ لا، بشرط ألا تكون عينه حرفًا من حروف الحلق، مثل ماذا؟ رمى، رمى على وزن فَعَل رَمَيَ أصله لامه ياء تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا رَمَيَ، مضارعه يرميُ استُثقلت الضمة على الياء فحُذفت يرمي يرميُ، رَمَيَ رمى نقول: هذا على وزن فعل، ننظر فيه على أي بابٍ يأتي هل هو من باب فعل يفعِل يفعُل؟ تطبق القاعدة تنظر في لامه، فإذا به ياء - تقول: الأصل - وليست عينه حرفًا من حروف الحلق، إذًا يأتي على زنة يفعِل، رمى يرمي، مشى يمشي يمشيُ، بكى يبكي، جاء يجيء يجيِءُ، فاء يفيء يفيِءُ.
الرابع: أن يكون مضاعفًا، مضاعفًا ايش؟ لازمًا، أن يكون مُضاعفًا لازمًا، مضاعف يعني عينه ولامه من جنسٍ واحد، ولازمًا لأن المضاعف نوعان: لازم ومتعدي. اللازم الذي على زنة فعل يأتي مضارعه على زنة يفعِل، مثاله: حنّ يحِنُّ يحنِنُ يفعِل يحنِنُ حنّ يحِنّ، يحنّ الأصل فيه: يحنن الحاء ساكنة أو متحركة؟ ساكنة، يحنِن على وزن يفعِل، لماذا حركت؟ نقول: حنّ يحِنّ، اجتمع مثلان يحنن يحنِ يفعِ النون هذه التي النون الأولى هي عين الكلمة، ما حركتها؟ الكسر، أريد إدغامها فيما بعدها لا يمكن الإدغام إلا إذا سُكِن، فنسقط أو نلقي حركة العين النون الأولى إلى الفاء فصار يحِـ، الحاء كُسِرت والكسرة هذه دليل على أن الوزن يفعِل يفعِ واضح هذا حنّ يحِنّ نقول الحاء كُسِرت هنا والأصل أنها ساكنة نقلًا لحركه العين لما أريد إدغامها في اللام فنُقلت إلى ما قبلها حنّ يحنّ، أيضًا أنّ يئِنّ، رنّ يرِنّ، زلّ يزِلّ ضلّ يضِلّ ذلّ يذِلّ هكذا.