هذا ضابط عام، متى ما وجد الحرف واطّرد في جميع التصاريف الماضي والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان وأفعل التفضيل نقول: هذا الحرف أصليٌ وليس بزائد، وإن سقط في بعض التصاريف لعلة، نقول: هذا السقوط لا يمنع على الحكم بكون الحرف أصليًا. لماذا؟ لأن المعتبر في السقوط بكون الحرف زائدًا - يعني بوجوده في بعض التصاريف دون بعض - هو السقوط لغير علة تصريفية. إذًا نقول: الفعل نوعان: مجرد ومزيدٌ فيه. المجرد نوعان باستقراء كلام العرب: ثُلاثيٌ ورُباعيٌ. وسبق أن النسبة الصحيحة أن يُقال: ثَلاثيٌ وأربعيٌ. الثُلاثي: ما كان ماضيه على ثلاثةِ أحرفٍ أصول. والرُباعي: ما كان ماضيه على أربعة أحرف أصول. لابد من كلمة أصول، لماذا؟ لأن الثُلاثي قطعًا نوع واحد أنه مجرد، لا يحتمل أن يكون مزيدًا فيه، لِمَ؟ لأن أقل ما يوضع عليه الفعلُ كم؟ ثلاثة أحرف. إذًا لا يكونُ الثلاثي مزيدا فيه وهو على ثلاثة أحرف، وإنما يُزاد على الثلاثي فيصير أربعة أحرف، أو خمسة أحرف، أو ستة أحرف. إذًا الثلاثيُ لا يكون إلا مجردًا، وحدُّه: ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف أصول. الرباعي: ما كان ماضيه على أربعة أحرف أصول أيضًا. وهذا يحتمل؛ لذلك نقول: لابد من القيد في الرباعي دون الثلاثي؛ لأن الرباعي نوعان: رباعيٌ مجرد، ورباعيٌ مزيدٌ فيه. الرباعي المجرد: ما كان ماضيه على أربعة أحرُفٍ أصول. يعني لو نظرت في الأربعة لوجدتها كلَّها أصولًا، لا يوجد فيها حرفٌ زائد. الرباعي غير المجرَّد: ما كان ماضيه على أربعةِ أحرفٍ بزيادة. يعني هو في الأصل ثلاثيٌ مجرد، وزيد عليه حرفٌ فصار العدد أربعة أحرف، فمثلًا دحرج نقول: هذا رُباعيٌ مجرد، لماذا؟ لأنه مؤلف من أربعة أحرف وكلُّها أصول، لا تسقط في بعض التصاريف مطلقًا، ولو نظرت في أكرم وأخرج لوجدتها مؤلفة من أربعة أحرف، لكن هل هو رباعيٌ أصول؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن أخرج في الأصل ثلاثيٌ مجرد وهو خرج، وزيدت عليه الهمزة همزة التعدية فصار أربعةً بالزيادة لا بالأصل. إذًا الثلاثي لا يكون إلا مجردًا، والرباعيُ لابد من تقييده وهو الرباعي المجرد، احترازًا من الثلاثي الذي زيد عليه حرفٌ فصار بالزيادة أربعة أحرف. وهذا التقسيم ثُلاثي ورُباعي كما سبق أن القسمة عقلية؛ لأن أقل ما يتألف منه الفعل ثلاثة أحرف: حرفٌ يُبتدأ به، وحرف يوقف عليه، ولا يبتدأ بساكن وإنما يبتدأ بمتحرك، ولا يوقف على متحرك وإنما يوقف على ساكن، إذًا الحرف الأول متحركٌ قطعًا، والحرف الثالث الذي هو الثاني في الأصل ساكن قطعا، والانتقال من الحركة إلى السكون انتقالٌ من الشيء إلى ضده، وهذا فيه عسرٌ، فلذلك احتاجوا أن يفصلوا بين الضدين بحرفٍ وسط، فصار أقلّ ما يتألف منه الفعل هو ثلاثة أحرف للعلة المذكورة. أكثر ما يتألف منه الفعل وهو مُجرَّد الأصول على مذهب البصريين أربعة، لِمَ؟ لأن الفعل أكثر ما يكون أصولًا أربعة أحرف، بخلاف الاسم؛ الاسم يكون ثلاثيًا مجردًا، ويكون رباعيًا مجردًا، ويكون خماسيًا مجردًا، ويكون سداسيًا وسباعيًا بالزيادة.