فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 495

يعني إذا كان كل من المبتدأ والخبر معرفتين (فامنعه) أي امنع تقدم الخبر على المبتدأ، فيتعين أن يكون الأول مبتدأ والثاني خبرًا. إذًا (أولها) يجب أن يكون عند ابن مالك - رحمه الله - أن يكون مبتدأ، و (الرباعي) خبر. وجوز بعضهم الوجهين، يعني يجوز أن تجعل (أولها) مبتدأ و (الرباعي) خبر، ويصح أن تجعل (أولها) خبرًا مقدمًا، و (الرباعي) مبتدأً مؤخر هذا القول الثاني. القول الثالث: إذا كان في التركيبِ لفظا مشتقا جُعِل هو الخبر سواءً تقدم أو تأخر، مشتق والرباعيّ هذا سبق معنا أنه من باب النسب، وبابُ النسب من المشتقات، يعني فعلٌ منسوبٌ لأربعة أحرف، زيدٌ قرشيٌ، يعني زيدٌ منسوبٌ إلى قريش؛ ولذلك إذا أعتمد على استفهام أو نفي صح أن يرفع فاعلا يسد مسد الخبر، أقرشيٌ الزيدان, قرشيٌ هذا مبتدأ والزيدان فاعل سدّ مسد الخبر، لم عمل؟ لأن قرشي في قوة المشتق، أيُنسب الزيدان إلى قُريش؟ أو يُنسب الزيدان إلى قُريش. إذًا (الرباعي) هذا مشتق، على القول الثالث يكون (أولها) مبتدأ و (الرباعي) خبر، إن لم يكن على هذا القول الثالث إن لم يكن في اللفظ مشتق بأن كان مشتقين استويا في الاشتقاق أو كانا جامدين جُعل الأول مبتدأ والثاني خبر، هذا القول الثالث.

القول الرابع: أن الأعرف عند المخاطب هو المبتدأ، سواء تقدم أو تأخر، لماذا؟ لأن الخبر إنما يُجاء به لبيان الحكم، والأصل في الخبر الجهل أو العلم؟ الجهل، والأصل في المبتدأ العلم. إذًا إذا كان الجزء الأول هو الأعرف أو الثاني جُعل الأعرف هو المبتدأ والثاني الخبر. هذه أربعة أقوال، ولك أن تختار ما شئت، لكن القول بأن المشتق إذا وجد أن يكون خبرًا هذا له وجه قوي، لِمَ؟ لأن الأصل في الاشتقاق أن يدل على ذاتٍ ووصف، والخبر الأصل فيه أنه وصف؛ لذلك نقول: الخبر والنعت والحال أنها في المعنى صفات. إذًا ما كان صفةً الأصل فيه أن يكون محكومًا به وهو الخبر.

أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ مِثْلُ أَكْرَمَا ... وَفَعَّلَ وَفَاعَلاَ كَخَاصَمَا

إذًا الرباعي المزيدُ فيه له ثلاثة أبنيةٍ: (أولها أكرما) ، لكن قوله: (مثلُ) قد يُفهم منه أن الأوزان الثلاثة ليست محصورة في الثلاثة؛ ولذلك قال شارح النظم عليّش: أن الأولى أن يُقال:

أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ وهو أفعلا ... وَفَعَّلَ وَفَاعَلاَ كقَاتَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت