فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 495

الثالث: فاعل بزيادة الالف بين الفاء والعين، قيل: زيدت هنا بين الفاء والعين للضرورة؛ لأنها لو زيدت في الأول قبل الفاء لأشبه أفعلُ المتكلم، ولو زيدت في النهاية بعد اللام لأشبه المثنى، فلم يبقَ إلا بين الفاء والعينِ، فاعل (وفاعلا) هذه فاعل الأصل فيه أنه يدل على التعدي، هذا هو الغالب أن يكون متعديًا؛ لذلك المعنى الذي يدل عليه: المفاعلة، هذا هو المعنى الأصلي العام المفاعلة، يعني المُشاركة بين اثنين في حدثٍ كلٌ منهما قد أحدث بالآخر ما أحدثه الآخر به. ضارب زيدٌ عمرًا، لذلك لابد أن يكون مُشتركًا بين اثنين هذا هو الأصل، أن يكون مشتركا بين اثنين، إذا قلت: ضارب زيدٌ عمرًا، ضارب فعلٌ ماض، زيدٌ فاعل، عمرًا مفعول به، دلّ هذا ضارب بزيادة الألف ألف المفاعلة على أن زيد وعمرو اشتركا في حدثٍ وهو الضرب، كلٌ منهما أحدث بالآخر ما أحدثه الآخر به, ولذلك يُسند إلى ما بعده على أنه فاعلٌ صراحة يعني في اصطلاح النُحاة وهو مفعول به ضمنًا، والثاني عمرًا يُسند إليه الفعل على أنه مفعول به صراحةً يعني يُنطق به منصوب وهو فاعلٌ ضمنًا، لماذا؟ إذا قلت: ضارب زيدٌ، زيدٌ هذا أحدث الضرب فقط؟ لو كان المُراد أحدث الضرب لكان خطأ أن تأتي بالوزن ضارب؛ لأن هذا هو مدلول ضرب، ضرب زيدٌ عمرًا، بمعنى أن زيد فاعل الضرب قد أحدث الضرب بعمرو فقط، وهل عمرو أحدث الضرب على زيد؟ الجواب, لا، لِمَ؟ لأن صيغة ضرب تدل على إيقاع الحدث من الفاعل على المفعول فقط، أما أن تكون مشاركة من المفعول على الفاعل فلا، فإذا أريد أن زيد أوقع الضرب على المفعول والمفعول أيضًا شاركه في الحدثِ فأوقع الضرب عليه لابد من العدول عن زنة ضرب إلى ضارب، إذًا ضارب نقول: يدل على المُفاعلة، ما معنى المفاعلة؟ المشاركة بين اثنين كلُ واحد منهما قد أحدث بالآخر ما أحدثه الآخر به، فتقول: ضارب زيدٌ عمرًا. زيدٌ في اللفظ فاعل وهو في المعنى مفعول به؛ لأنه أوقع ضربًا وأوُقِع عليه ضرب أيضًا، ضارب زيدٌ عمرًا. عمرًا هذا مفعولًا به في اللفظ، لماذا؟ لأن زيد أوقع عليه الضرب، وهو فاعلٌ ضمنًا، لماذا؟ لأنه أخذ نصيبه هو مضروب وأيضًا أوقع الضرب على زيدٌ. فكلٌ منهما شارك الآخر، هذا هو المعنى الأول: المفاعلة المشاركة بين اثنين غالبًا بأن يفعل كل واحد منهما مثل ما يفعله به الآخر.

المعنى الثاني: التكثير، فاعل يدل على التكثير، ضاعفتُ أجره، يعني كثّرتُ أجره، وكاثرتُ إحساني عليه، كاثرتُ من الكثرة فيدل من جهة اللفظ ومن جهة الوزن {وَإِنْ تَكُ حَسَنةً يُضَاعِفْهَا} [النساء:40] هذا يدل على المكاثرة.

الثالث: الموالاة، فاعل يدل على الموالاة: وهي أن يتكرر الفعل تلوا، أو أن يتكرر الفعل يتلوا بعضُه بعضًا، تقول: واليتُ الصوم، واليت على وزن فاعل، يعني أوقعت الصوم بعضه يتلوا بعضًا، تابعتُ القراءة، يعني أوقعت القراءة بعضها يتلوا بعضًا. هذه ثلاثة معانٍ لفاعل: أولًا: المفاعلة المشاركة. ثانيًا: التكثير. ثالثا: الموالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت