(فبدؤها كانكسر) يعني أولها الفعل الذي (كانكسر) ، يعني الفعل الماضي الذي (كانكسر) يعني الذي وزنه وزن انكسر يعني انفعل، وانفعل هذا لا يكون إلا لازمًا، يعني لا يكون متعديًا البتة، لِمَ؟ قالوا: لأنه موضوع للمطاوعة، أصل وضع انفعل للمطاوعة، والمطاوعة عندهم ضابطها لأنها تأتي في عدة أوزان ضابطها: قبول تأثير الغير، كَسَرَ تقول: كَسَرْتُ الزجاج، إذا كسرت الزجاج هذا الكسر فعلك أنت، الزجاج محل لوقوع الكسر، إذا قَبِلَ ليس كل شيء تكسره فينكسر يقبل أثرك، أنت الآن تؤثر بفعل الكسرِ، فإذا قبل الذي تريد كسره تقول: انفعل، يعني طاوع، يعني قبل تأثير فعلي أنا، كسرته فانكسر، ليس كل ما كُسر فهو قابل للانكسار، إذا قبل الكسر تقول: هذا طاوعني، يعني كسرته فانكسر، فتحته فانفتح، ليس كل ما تريد فتحه ينفتح معك، إذا حصل في المقابل تأثير فعلك أنت واشتُق الفعل من الأثر الواقع على الذي تريد كسره مثلًا إذا حصل واشتُق منه انفعل نقول: هذا مطاوع لِفَعَلَ، انفعل مطاوع لفعل، يعني كسرته كَسَرَ على وزن فَعَل، إذا حصل التأثير تأثير الكسر في المقابل تقول: انفعل طاوع فعل، أزعجته فانزعج، إذا حصل الإزعاج بالفعل اشتق من انفعل دليلًا على وقوع الإزعاج، أزعجته فانزعج، أغلقت الباب فانغلق، عدلته فانعدل. إذًا يأتي باب انفعل من ثلاثة أبواب، انفعل يأتي من ثلاثة أبواب، يعني يطاوع ثلاثة أبواب: فَعَلَ، كسرته فانكسر، فتحته فانفتح، - ويأتي قليلًا - وهذا هو الكثير أنه يأتي من باب فَعَلَ، ويأتي قليلًا من باب أَفْعَلَ أزعجته فانزعج أغلقت الباب فانغلق، ويأتي أقل من ذلك من باب فَعَّلَ عدّلته فانعدل. إذًا باب المطاوعة انفعل يأتي مطاوعًا لثلاثة أبواب: فَعَلَ وأَفْعَلَ وفَعَّلَ، والأشهر والأكثر إنه مطاوعٌ لباب فَعَلَ. واضح الآن؟ المطاوعة: قَبُول تأثير الغير، ما هو الغير؟ فعلك أنت مثلًا، إذا قَبِلَ الشيء الذي تريد فتحه أو كسره إذا قبل الأثر تقول: هذا طاوع الفعل الذي حصل منك أنت، كسرته فانكسر، تقول: الزجاج قبل الانكسار، وإذا قبل الفتح الباب مثلًا ونحوه تقول: انفتح، لماذا؟ لأني أثرت فيه بفعلي أنا وهو الفتح، فقبل تأثير فتحي فانفتح، هذا يسمى المطاوعة قبول تأثير الغير. إذًا انفعل نقول: لا يكون إلا لازمًا، يعني لا يأتي متعديًا، لماذا؟ لأنه وُضِعَ للمطاوعة، ولذلك خُص بما يسمى بالعلاجيات، قالوا: لما وُضِعَ للمطاوعة وهذا الأصل فيه أنه أثر فعل الفاعل، أرادوا أن يجعلوا له ما يؤيده ويقويه ويظهره فخصوه بالحسيات. إذًا انفعل يُطاوع فَعَلَ ويطاوع أَفْعَلَ ويطاوع فَعَّلَ إذا كان في الحسيات أما المعنويات فلا؛ فلا يصح أن يقال: علمته فانعلم، ولا يقال: فهمته فانفهم، أيضًا غلّطوا من قال: عَدَلْتُهُ فانعدل،
وَاخْتُصَّ بِالْعِلاَجِ فَهُوَ انْصَرَمَا ... مِنْ أَجْلِ ذَاكَ خَطَّأُوا مُنْعَدِمَا