المعنى الرابع: التصرف باجتهادٍ ومبالغة، اكتسبتُ المال، اكتتبت الكتاب، اكتسبتُ المال، مجيئها على زنة اِفْتَعَلَ يدل على أن ثَمَّ اجتهاد ومبالغة في العمل في تحصيل المال، من أين أخذناه؟ من مادة افتعل؛ لأن افتعل تدل على أي شيء؟ على التصرف باجتهاد ومبالغة في العمل، يعني سعي حثيث في إيجاد العمل يؤتى به على زنة افتعل، اكتسب، وبعضهم يفصل بين قوله تعالى {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة:286) لهذا المعنى كسبت اكتسبت العمل الطاعة مجرد حصول النية لا يُشترط فيه أن يكون باجتهاد ومبالغة، بل يثبت الأجر بمجرد النية، وليس فيها كبير عمل، أما اكتسب فهذا يثبت الإثم بوجود المبالغة والجهد.
الخامس: الدلالة على الاختيار، يعني يأتي افتعل مرادًا به الدلالة على الاختيار، اصطفى، انتقى، اجتبى، اختار، انتخب، انتحب، هذه كلها تدل على الاختيار. هذا هو المعنى الخامس. إذًا خمسة معاني لافتعل، إذا وجد افتعل في كلام ما فلابد أن يكون واحدًا من هذه المعاني الخمسة: المطاوعة، اتخاذ فاعله ما تدل عليه أصول الفعل، التشارك، التصرف باجتهاد، الدلالة على الاختيار.
(والثاني افتعل افعلّ) الثالث من الأوزان التي يأتي عليها الخماسي افعلّ، افعلّ هذا بزيادة همزة الوصل في أوله وتضعيف لامه افعلّ، وهذا خاصٌ بالألوان والعيوب؛ ولذلك لا يكون إلا لازمًا، احمرّ أصله حَمِرَ هذا لون، احمرَّ اصفرّ اسودّ اعورّ اعمشّ، هذه تدل على الألوان، وتدل على العيوب؛ - لذلك لا يكون إلا - اعورّ من عورّ، اعورّ افعلّ، اعمشّ هذا من العَمَش، إذًا افعلّ لا يكون إلا لازمًا، ويجيء من الأفعال الدالة على الألوان والعيوب لغرض واحد وهو قصد المبالغة فيها، حَمِرَ يدل على اتصاف الشيء باللون الأحمر، أما احمرّ يدل على المبالغة في اتصاف الشيء باللون.
الرابع: (كَذَا تَفَعَّلاَ) ، (كذا) هذا خبر مقدم، و (تفعل) مبتدأ مؤخر قصد لفظه، والألف للإطلاق، (كَذَا تَفَعَّلاَ) أي مثلُ ما سبق من كون انكسر وافتعل وافعلّ من أوزان الخماسي كذلك تَفَعَّلَ، تَفَعَّلَ هذا بزيادة التاء في أوله وتضعيف عينه فهو ثلاثيٌ مزيد بحرفين، (تَفَعَّلاَ نحو تكلّم) تَعَلَّمَ، تصبَّر، تَحَلَّمَ، إلى آخره، ويرد لستة معانٍ:
أولها: مطاوعة فَعَّلَ، والمطاوعة: قبول تأثير الغير، خرجّته فتخرّج، أدّبته فتأدّب، علّمته فتعلّم، هذّبته فتهذّب، إذًا يكون مطاوعًا لباب فَعَّلَ، أدّبته فتأدب، يعني قُبِلَ التأديب هذا هو قبول تأثير الغير وهو معنى المطاوعة.
المعنى الثاني: التَّكلف، يعني حصولُ المطلوبِ شيئًا بعد شيء، علّمته فتعلّم، لذلك مثّل له (كذا تفعّلا نحو تعلّم) ، و (تعلّم) هنا من باب تفعَّلَ يدل على حصول المطلوب شيئًا بعد شيء، تصبّر، تحلّم، إنما العلمُ بالتعلُّم، والحلمُ بالتحلُّم، يعني يحصل المطلوب شيئًا بعد شيءٍ إلى آخره.