الثالث: الاتخاذ، يرد تَفَعَّلَ مرادًا به الاتخاذ، ومعنى الاتخاذ: الدلالة على أن الفاعل قد اتخذ المفعول فيما يدل عليه الفعل، توسّدتُ يدي، توسّد يدي، يدي مفعولٌ به، دلت الصيغة توسد على أن الفاعل قد اتخذ المفعول به وهو اليد ما دل عليه أصل الفعل وهو كونه وسادة، يعني اتخذ يده وسادةً، الدلالة على أن الفاعل قد اتخذ المفعول به فيما دل عليه أصل الفعل، توسد يدل على الوسادة اتخاذ الشيء وسادة، أين المفعول به؟ يدي، إذًا اتخذت يدي وسادة. المعنى الرابع: التجنب، يعني أن تدل الصيغة على أن الفاعل قد ترك أصل الفعل، تأثمّت يعني تركتُ الإثم، «فأخبر بها معاذٌ تأثمًا» يعني خروجًا من الإثم، ترك الإثم، تحرّجتُ أي تركتُ الحرج، تهجّدتُ أي تركتُ الهجود وهو النوم.
الخامس: الدلالة على أن الفعل حصل مرة بعد أخرى، تجرّعتُ الدواء، يعني حصل شرب الدواء مرة بعد مرة، تفهّمت المسألة، يعني حصل فهم المسألة شيئًا بعد شيءٍ، تحسّيتُ الماء، يعني حصل شرب الماء شيئًا بعد شيءٍ.
السادس: الطلب، تدل صيغة تَفَعَّلَ على الطلب، تكبّر يعني طلب أن يكون كبيرًا، تكبر إذا طلب أن يكون كبيرًا، تَعَظَّمَ إذا طلب أن يكون عظيمًا، تيقَّن إذا طلب أن يكون الخبرُ مثلًا يقينًا، تثبّت إذا طلب أن يكون الشيء ثابتًا أو مُتثبتًا فيه.
وقد يجيء تفعَّلَ موافقًا لفَعَّلَ، يعني فَعَّلَ وتَفَعَّلَ يكونا بمعنى واحد، تَوَلَّى ووَلَّى ليس بينهما فرق، فصار تَفَعَّلَ مؤديًا لمعنى فَعَّلَ. هذه ستة معانٍ تأتي لتَفَعَّلَ.
(وَزِدْ تَفَاعَلاَ) هذا هو الوزن الخامس، زد أيها الصرفي على ما سبق (تفاعلا) ، تفاعلا هذا ثُلاثي الأصول زيد عليه كم حرف؟ اثنان، لكن ذكر الناظم كم هنا؟ ثلاثة، والألف الأخيرة للإطلاق، إذًا تَفَاعَلَ بزيادة التاء في أوله والألف بين الفاء والعين، إذًا هذا تفاعلَ خماسيٌ مزيد فيه، أشهر معانيه ثلاثة، يرد لمعانٍ عديدة، لكن أشهرها وأكثرها استعمالًا في لغة العرب ثلاثة: أولًا: الدلالة على المشاركة، مشاركة اثنين فأكثر، تقاتلَ زيد وعمرو وبكرٌ، إذًا حصلت المشاركة في أصل الفعل المصدر وهو القتل، إذًا دل تفاعلَ على المشاركة في أصل الفعل الثلاثي صراحةً، صراحةً إذا كان الكل مرفوعًا، وإذا كان ضمنًا لابد أن يكون الذي أحدث الفعل منصوبًا في اللفظ، مثل ضارب زيد عمرًا، نقول: كل منهما أحدث، لكن زيد صراحةً وعمرًا ضمنًا، لماذا؟ لكونه منصوبًا في اللفظ، وهنا أو المثال السابق اختصم زيد وعمرو حصلت المشاركة صراحة؛ لأن كل منهما مرفوع وليس عندنا منصوب، تضارب زيد وعمرو وخالدٌ هنا أسند إلى المرفوعات، فنقول: هذا حصلت المشاركة صراحة، يعني كل منهما أسند إليه الفعل صراحةً، ليس عندنا ما يدل على الفاعل ضمنًا كما هو في باب ضارب زيد عمرًا. إذًا المعنى الأول الذي يدل عليه تفاعل: المشاركة بين اثنين فأكثر في أصل الفعل الثلاثي صراحة، تخاصم زيد وعمرو، فرق بين تخاصم واختصم، اختصم من باب افتعل، وتخاصم من باب تفاعل، تشارك محمد وخالد إلى آخره.