فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 495

(باب المصدر وما يُشتق منه) هنا ماذا يريد أن يبين الناظم رحمه الله؟ قال: (باب المصدر) يعني يريد أن يبين لك أبنية المصدر؛ لأنه قال:

(من ذي الثلاث فالزم الذي سمع ... )

إذًا يريد أن يبين لك أبنية المصدر، إذًا لا بد من التقدير: بيان أبنية المصدر، لابد من التقدير عند الإعراب، تقول: (باب) مضاف، و (المصدر) مضافٌ إليه، عند حل التركيب من جهة المعنى لا يستقيم إلا على حذف مضاف، (باب المصدر) ، المصدر ما هو؟ الاسم الدال على الحدث، إذًا ماذا يريد أن يبين الناظم؟ إذًا لا بد من التقدير: (باب بيان أبنية المصدر وما يشتق منه) يعني وبيان أبنية ما يشتق منه، (ما) اسم موصول يعني الذي بمعني الذي، (يشتق منه) وأبنية الذي يشتق منه، (يُشتق) هذا فعل مضارع مغير الصيغة، ونائبه ضمير يعود على (ما) ، وذكَّره باعتبار لفظ (ما) ؛ لأن (ما) في اللفظ مذكر، وفي المعنى هنا كما في التركيب مؤنث، يجوز أن يراعي المعنى ويجوز أن يراعي اللفظ، وهنا ذكَّر باعتبار اللفظ، (يشتق) قلنا: هذا فعل مضارع مصدره الاشتقاق، اشتق يشتق اشتقاقًا من باب افتعل يفتعل افتعالًا، اجتمع يجتمع اجتماعًا. إذًا (يشتق) نقول: هذا فعل مضارع مصدره الاشتقاق، ما معنى الاشتقاق حتى نعرف ما هو الفرع عن المصدر؟ الاشتقاق له معنيان، عرفنا أنه مصدر لافتعل، إذًا له معنيان: المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، أما معناه اللغوي: فهو الاقتطاع، وقيل: أخذ شقِّ الشيء، أي جانب منه، يقال قَعَدَ في شقٍّ من الدار، أي في ناحية منها وجانب منها. أما في الاصطلاح فعرَّفوه: بأنه أخذُ كلمةٍ من أخرى لمناسبة بين الكلمتين في المعنى ولو مجازًا. هذا التعريف أخذ كلمة من أخرى، إذًا عندنا كلمة مأخوذ منها التي يعبر عنها الصرفيون بالمشتق منها، وعندنا كلمة مشتقة التي يعبر عنها بعضهم بالمأخوذ، إذًا عندنا مأخوذ ومأخوذ منه، وبعضهم يعبر مردود ومردود منه،

وَالاِشْتِقَاقُ رَدُّكَ اللَّفْظَ إِلَى ... لَفْظٍ وَأَطْلِقْ فِي الذِّي تَأَصَّلاَ

عبر بالرد، إذًا عندهم مردود ومردود إليه. أخذ كلمة من أخرى، إذًا عندنا أصل وعندنا فرع، عندنا مأخوذ ومأخوذ منه، أخذ كلمة من أخرى لمناسبة بين الكلمتين في المعنى، إذًا لا بد أن يكون تناسب بين الكلمتين، والمراد بالتناسب هنا: التناسب العام الذي هو الحدث، أما خصوصيات كل كلمة مشتقة وما تتميز به عن غيرها فليس داخلًا في الشرط، إذًا لا بد أن يكون تناسب بين الكلمتين، ضربٌ ضَرَبَ أخذ كلمة من أخرى، (ضَرَبَ) أخذناها من (ضَرْبٌ) لمناسبة بين الكلمتين في المعنى (ضرْبٌ) يدل على الحدث وهو الضرب، (ضَرَبَ) يتضمن، لا نقول: يدل على الحدث مطلقا, نعم يدل، لكن ليست دلالة مطابقة، يعني من جميع الوجوه، (ضَرْبٌ) يدل على الحدث دلالة مطابقية، و (ضَرَبَ) يدل على الحدث دلالة تضمنية، لِمَ؟ لأن الفعل يدل على شيئين: الحدث والزمن، جزؤه هو المصدر الحدث؛ لذلك عرفه ابن مالك بهذا:

الْمَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ ... مَدْلُولَيِ الْفِعْلِ كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت