فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 495

أي المصدر - أول البيت - (وكونه أصلًا لهذين) الذي هو الفعل والوصف (انتخب) يعني اختير. إذًا اختيار ابن مالك والحريري وغيره وجمهور البصريين أن المصدر هو أصل الاشتقاق، وأعظم ما يدل على هذا: أن المصدر يدل على شيء واحد وهو الحدث، والفعل يدل على شيئين: الحدث والزمن، واسم الفاعل والمشتقات تدل على الحدث وصاحبه، [نتكلم في الدلالة اللغوية، ليست الدلالة الالتزامية العقلية، الدلالة اللغوية الفعل يدل على لغة على الحدث والزمن، وأما دلالته على الفاعل فهذه دلالة عقلية، عقلية لماذا؟ لأن كل حدث لا بد له من مُحدِث هذا عقلًا، إذًا المصدر يدل على شيء واحد، والفعل يدل على شيئين: وهما الحدث والزمن، واسم الفاعل والمشتقات تدل على الحدثِ وصاحبه،] وما دل على واحد أصلٌ لما دل على الاثنين؛ لأن الواحد أصلٌ للاثنين.

أيضًا الفعل المشتق يدل على جميع المصدر، والمصدر لا يدل على جميع الفعل والمشتقات، أليس كذلك؟ (ضَرَبَ) يدل على جميع ما دل عليه ضَرْبٌ، لكن هل (ضَرْبٌ) يدل على جميع ما دل عليه فعَل ضَرَبَ؟ الجواب: لا. إذًا ما دل على اثنين فرع عن ما دل على واحد. وفائدة الاشتقاق: هي هذه الزيادة، نقول: الفعل دل على المصدر وزيادة، هذه الزيادة هي التي انفصل بها الفرع المشتق عن المشتق منه؛ لدلالة على أنه فرع عنه، وإلا لو كانت الدلالة واحدة لما كان هناك اشتقاق.

أيضًا المصدر اسم، والاسم مستقل بذاته لا يفتقر إلى الفعل، لذلك في أول الكلام على أقسام الكلام يقال: أن الاسم قُدِّم على الفعل لشرفه عليه، لِمَ؟ لأنه يستغنى عن الفعل فيوجد الكلام المفيد من اسمين، ولا يمكن أن يوجد الكلام المفيد من فعلين، إذًا أيهما مستقل ولا يفتقر إلى الآخر والثاني يكون مفتقرًا وغير مستقل؟ الفعل لا يكون مستقلًا، لا يمكن أن يكون منفردًا عن الاسم، لا تحصل الفائدة بمجرد ذكر الفعل، أو بضم فعل إلى فعل آخر، إذًا الاسم لا يفتقر إلى الفعل، وهو مستقل بذاته وغنيٌ بنفسه؛ لذا ارتفع عن الفعل. الفعل لا يستقل، مفتقر إلى الاسم، وما استقل بنفسه ولم يفتقر إلى غيره الأولى أن يُجعل أصلًا لما لا يَستقل بنفسه ويَفتقر إلى غيره.

أيضًا رابعًا يزاد أن اسمه المصدر كما سبق، والمصدر معناه محلُّ صدور الشيء. إذًا (ضَرْبٌ) محل صدورٍ لضَرَب ويَضْرِب واضرب وضارب ومضروب ومضْرِب، فإذا كان كذلك ولم يعلم من أهل العلم أن من سَمى الفعل مصدرًا والمصدر الذي هو (ضَرْبٌ) ونحوه أنه سماه صادرًا لم يُعلم هذا، دل على اتفاقِهم أصالةً قبل الخلاف دل على اتفاقِهم على أن المصادر محل للمشتقات، محل لأخذ المشتقات، فبهذا يترجح أن المصدر أصلٌ للفعل وسائر المشتقات، هذا مذهب البصريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت