فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 495

الكوفيون على العكس، الفعل الماضي هو أصل والمصدر فرع عنه، ولهم أدلة موجودة في موضعها، وأطنب ابن الأنباري رحمه الله وهو بصري في كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين) في هذه المسألة، يعني من أراد التوسع فليرجع إلى هذا الكتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف) في مجلدين، وهو من أنفس الكتب لابن الأنباري رحمه الله تعالى. إذًا المصدر أصل والفعل فرع. يبقى الإشكال أننا إذا أردنا الفعل المضارع لا نقول: ضَرْبٌ يَضْرِبُ، نقول: لا، زد على الفعل الماضي حرف المضارعة ضَرَبَ، تقول: يضرب. ثم إذا أردنا الأمر نقول: يضرب احذف حرف المضارعة وائت بهمزة الوصل وسكن آخره قل: اضرب. إذًا أخذت اضرب من يضرب، ويضرب أخذته من ضرَب. إذًا لم تأخذه من المصدر! قالوا إجابة على هذا الإشكال: أن الاشتقاق قد يكون بالذات وهو الفعل الماضي من المصدر، ضَرْبٌ ضَرَبَ، أما يَضْرِبُ اضْرِب هذا اشتق من المصدر بواسطة الفعل، فيضرب مشتق من المصدر بواسطة ضَرَبَ، واضرب مشتق من المصدر بواسطة يَضْرِبُ، واضح هذا. إذًا نقول: أنَّ المصدر أصلٌ والفعل فرع.

(باب المصدر وما يُشتق منه) (منه) جار ومجرور متعلِّق بقوله: (يُشتق) ، والضمير يعود على (المصدر) .

وَمَصْدَرٌ أَتَى عَلَى ضَرْبَيْنِ ... مِيْمِي وَغَيْرِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ

مِنْ ذِي الثُّلاَثِ فَالزَمِ الَّذِي سُمِعْ ... وَمَا عَدَاهُ فَالقِيَاسَ تَتَّبِعْ

لابد أن نقرأ ولو لم نشرح، حتى لا تقولوا: ما أخذنا شيء.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت