يعني لم يفتتح بحرف الميم الزائدة على أصل الكلمة. (وغيره على قسمين) (على قسمين) هذا حال من النوع الثاني (وغيره) ، غير الميمي حال كونه كائنًا (على قسمين) ، هذا يسمى لفًا ونشرًا غير مرتب؛ لأنه قسَّم (ميمي وغيره) ، الأول: ميمي، والثاني: غير الميمي. ثم أراد أن يقسم الثاني وإن كان الأصل أن يقسم الأول، وهذا وارد في لغة العرب أنه قد يُعدل عن الترتيب الأصلي لنكتة، وهو التنبيه أو الإشارة أو الالتفات، وهذا وارد حتى في القرآن {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} (الحشر:20) القسم الأول: أصحاب النار، القسم الثاني: أصحاب الجنة، {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} وصف القسم الثاني، {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} (آل عمران:106) هذا لف يعني ذكر القسمين {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ} (آل عمران:106) إذًا بدأ بالقسم الثاني، ثم قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} (آل عمران107) بدأ بالقسم الأول، هذا يسمى لفًا ونشرًا غير مرتب. (ميمي وغيره) ، ثم قال: (على قسمين) ، قسَّم الثاني وترك الأول؛ لأن الثاني محصور وقليل، والكلام عليه قليل، والأول فيه طول فيحتاج إلى بسط. إذًا عدل عن الترتيب لنكتة، وهو أن القسم الثاني الكلام عليه قليل، والقسم الأول الكلام عليه طويل، فقدم ما قلَّ عليه الكلام على ما كثر، (على قسمين) نقول: هذا حال من غير، (غيره) غير الميمي حال كونه كائنًا (على قسمين) ، إذًا جاءت الحال من النكرة هنا أليس كذلك؟ ويشترط في صاحب الحال أن يكون معرفةً، فكيف الجواب؟ معرّف بالإضافة، (غير) مضاف والهاء مضاف إليه، غير نكرة والهاء الضمير معرفة فاكتسب التعريف، لكن يقولون: غير متوغلة في الإبهام، لذلك لا تتعرف، لكن في مثل هذا التركيب نقول: غير الأصل فيها أنها متوغلة في الإبهام، إلا إذا وقعت بين ضدين فإنها تتعرف. تقول: (ميمي وغيره) جاء زيدٌ وغيره، غير زيد من؟ العالم كله يصدق عليه، إذًا هل تعرّف؟ ما تعرّف، أليس كذلك؟ جاء زيد وغيره، جاء زيد وغير زيد، من غير زيد؟ خالد ومحمد وبكر و .. و .. و ... الخ، إذًا هل تعرَّف بالإضافة؟ ما تعرَّف، إلا إذا وقعت بين ضدين، الحركة غير السكون، إذًا غير السكون معرّف أو ليس معرفًا؟ لأن له فردًا واحدًا وهو الحركة غير السكون؟ نقول: هذا تعرف بالإضافة، لماذا؟ لأنّ غير السكون المغاير للسكون هو الحركة، إذًا إذا وقعت بين ضدين، نقول: اكتسبت التعريف من المضاف إليه. هنا عندنا بالحصر والاستقراء والتتبع لكلام العرب المصدر مطلقًا ليس إلا ميميًّا أو غير ميمي، إذا لم يكن غير ميمي فهو ميمي، أليس كذلك؟ إذًا مثل السكون ضد الحركة، (على قسمين) نقول: هنا جاء من صاحب الحال وهو معرفةٌ؛ لأن غير في هذا التركيب اكتسبت التعريف من الضمير، (على قسمين) على ضربين على نوعين،
مِنْ ذِي الثُّلاَثِ فَالزَمِ الَّذِي سُمِعْ ...