هذا الضابط أو القياس.
الثالث: فَعَل اللازم يأتي مصدره قياسًا على فُعُول، خرج زيد، هذا فَعَل وهو لازم، نقول: قياس مصدره على الفُعُول بضم الفاء والعين، خَرَجَ خُرُوجًا، جَلَسَ جُلُوسًا، نَهَضَ نُهُوضًا، بَكَرَ بُكُورًا، تأتي به على زنة فُعُول.
إذًا فَعَل فَعِل فَعُل، فَعَل المتعدي وفَعِل المتعدي يأتي منهما المصدر قياسًا على فَعْلٍ بفتح فسكون، فَعِل الَّلازم يأتي المصدر منه على زنة فَعَلٍ فَرَحٍ، فَعَلَ اللازم بفتح العين يأتي مصدره قياسًا على الفُعُول، هذا الضابط العام، هناك استثناءات في كل بناء لكن نتركها من باب الاختصار. إذًا فَعَل فَعِل، بقي فَعُل، فَعُل له مصدران فَعُل اللازم لا يكون إلا لازمًا، يأتي على زنة فُعُولَة وفَعَالة، صَعُبَ صُعُوبَةً، سَهُلَ سُهُولَةً، جَزُلَ جزالة، عَذُبَ عُذُوبَةً، فَصُحَ فَصَاحَةً، ضَخُمَ ضَخَامَةً، إذًا ما كان على وزن فَعُل بضم العين له مصدران له قياسان: فُعُولةٌ وفَعَالةٌ. واضح هذا؟. إذًا فَعَل فَعِل فَعُل، ما كان متعديًا من باب فَعَل وفَعِل فَعْل، ما كان لازمًا من باب فَعِل فَعَل، ما كان لازمًا من باب فَعَل الفُعُول، فَعُل له مصدران، هذا هو القياس عند ابن مالك رحمه الله تعالى. هناك استثناءات تجدونها في شذى العرف ونحوه، لكن هذه القاعدة العامة، وكل قاعدة لها استثناءات، هذا عند ابنِ الحاجب رحمه الله هو الغالب، وما لم يأتِ على هذه الأوزان فهو موقوفٌ فيه، يعني ما لم يُسمع موقوف فيه، أما عند ابن مالك رحمه الله تعالى لا، ما لم يسمع ينقاس على هذه الأوزان المذكورة، عند ابن الحاجب أنَّ هذه الأوزان أغلبية؛ لأنه يرى أن الثلاثي كله سماعي، فهذا أغلبي، وما عداه ما لم يسمع يوقف على ما سمع عليه ولا ينقاس على المسموع. قال هنا: (من ذي الثُّلاث فالزم الذي سمع .... وما عداه) يعني والذي جاوز، قلنا: قسم كائن (من ذي الثُّلاثِ) ، وقسم مـ (ما عداه) ، يعني من الفعل الذي (عداه) الضمير يعود على (الثُّلاثِ) ، إذًا الذي جاوز الثلاث (فالقياس تتبع) تتبع القياس، (فالقياس تتبع) ، (ما عداه) (ما) اسم موصول بمعنى الذي يَصدق على الفعل، وهو مبتدأ هنا في محل رفع مبتدأ، (عداه) هذه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، (فالقياس تتبع) (فالقياس) الفاء هذه رابطة للخبر بالمبتدأ؛ لأن القاعدة أن المبتدأ إذا كان فيه معنى العموم أو كان لفظًا من ألفاظ العموم جاز أن تُدخل الفاء على الخبر رابطة للخبر بالمبتدأ، يعني يربط بين الجزأين لكنه جوازًا. (فالقياس تتبع) يعني تتبع أيها الصرفي القياس، يعني تقيس ما لم يسمع على ما سُمع، لِمَ فرقوا بينهما؟ قالوا: لأن الثلاثي كثير، المسموع كثير، وليس على سنن واحد، فيه اضطراب، ولذلك لا يمكن أن يجعل قياسًا، أما ما عدا الثلاثي وهو الصادق على الرباعي المجرَّد والمزيد، والخماسي والسداسي، فهذا جاء على سنن واحد، مصادره قليلة يمكن ضبطها، وما عداه يقال: إنه شاذ.