فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 495

من فَعَل وفَعِل، إذًا كل ما كان على ماضيه فَعَل أو فَعِل وهو متعدي مصدره على فَعْلٌ، إن سُمِع له مصدر مغاير لفَعْل لا ينقاس على فَعْل، وإنما يجب الوقوف عندما سمع، قالوا: ضَرَبَها الفَحْل ضِرابًا، ضَرَبَها القياس ضَرْبًا،

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِيْ ثَلاَثَةٍ كَرَدَّ رَدًّا

فَعْلٌ قياس مصدر المعدَّى من ذي ثلاثة ... فَعْل ضَرَب ضربًا ضربت زيدًا ضَرْبًا

وَأَوْجَبَتْ لَهُ النُّحَاةُ النَّصْبَا ... فِي قَوْلِهِمْ ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرْبَا

ضَرْبًا هذا هو القياس، لكن ضَرْبًا هنا ليست هي ضَرَبَها الفَحْل المعنى مختلف والألفاظ واحدة، هناك قيل: سُمِع ضَرَبَها الفَحْل ضِرَابًا، وضَرَبَها هذا فَعَل مُتعدي، والأصل أن يقال: ضَرَبَها الفَحْل ضَرْبًا، لكن لم يسمع ضَرْبًا، وإنما سُمِع ضِرابًا، فقال ابن مالك وسيبويه: يجب الوقوف عندما سمع ولا ينقاس، فلا يصح أن يقال: فَعْلٌ. هذا مذهب ابن مالك، ونسب لسيبويه. مذهب الفراء: أنه ينقاس مطلقًا فيما سمع وما لم يسمع.

إذًا مصادر الفعل الثلاثي المجرد هل هي سماعية أم قياسية؟ تقول: على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول الذي اختاره الناظم هنا تبعًا لابن الحاجب في الشافية وغيرها: أنه سماعي، ولا ينقاس منه شيء؛ لأنه كثير لم يمكن ضبطه، يتعذر ضبطه.

المذهب الثاني وهو مذهب ابن مالك وهو المرجح عند المحققين: أنه قياسي، ولكنه قياسي فيما لم يُسمع له مخالف لما جُعل قياسًا، فإن سُمع مخالف له جُعِل المسموعُ هو المصدر، ولا ينقاس غيره.

المذهب الثالث وهو مذهب الفراء: أنه ينقاس مطلقًا فيما سمع وما لم يسمع.

إذًا نقول: الفعل الثلاثي المجرد على القول بأنه قياسي، ابن الحاجب رحمه الله ظاهر كلامه في الشافية أنه يميل إلى أنه سماعيٌّ مطلقًا، ولكن جعل ما جعله ابن مالك قياسي هو الغالب، وابن مالك رحمه الله قعَّد قواعد تبعًا لغيره من المتقدمين وجعلها هي القياس وما عداه ينقاس عليه، فيكون الفرق بين القولين: ابن الحاجب رحمه الله ما لم يرد فيه السماع يوقف فيه، وعند ابن مالك ما لم يرد فيه السماع يقيسه على القاعدة، ما هي القاعدة عند ابن مالك؟ يقول: الفعل الثلاثي المجرد لا يخلو من ثلاثة أبنية: فَعَل أو فَعِل أو فَعُل، كل منهما من فَعَل وفَعِل يكون لازمًا ويكون متعديًا، ما كان متعديًا من الثلاثي من باب فَعَل أو فَعِل قياس مصدره فَعْلٌ.

فَعَل المتعدي فَعِل المتعدي تقول: قياس مصدره فَعْلٌ، ضَرَبَ ضَرْبًا، نَصَرَ نَصْرًا، فَهِمَ فَهْمًا، أَمِنَ أَمْنًا، ردَّ ردًّا،

فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى ... مِنْ ذِيْ ثَلاَثَةٍ كَرَدَّ رَدًّا

إذًا القاعدة الأولى أو القياس الأول ما كان على وزن فَعَل وفَعِل المتعدي منهما قياسه فَعْلٌ بفتح الفاء وسكون العين.

فَعِل اللازم هذا يأتي مصدره على فَعَل بفتح الفاء والعين، فَرِحَ زيدٌ فَرَحًا، فَرَحًا هذا مصدر ماضيه فَرِح، إذًا ما كان على زنة فَعِل وهو لازم نقول: يأتي على فَعَل بفتح الفاء والعين، فَرِحَ فَرَحًا، جَوِيَ جَوًى بالتنوين وحَذْفِ الألف، شَلَّت يَدُه شلَلًا،

وَفَعِلَ اللَّازِمُ بَابُهُ فَعَلْ ... كَفَرَحٍ وَكَجَوًى وَكَشَلَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت