فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 495

المضارع سمي مضارعًا من المضارعة، والمضارعة في اللغة: المشابهة. إذًا هناك علة سمي الفعل الذي هو يضرب، ويقتل، ويقاتل سمي هذا النوع الخاص بالمضارع وهو نوع من أنواع الأفعال لعلة، وهذه العلة هي المضارعة، والمضارعة في اللغة: المشابهة، مشتق من الضرع، كأن كلا الشبيهين ارتضعا من ضرع واحد، فهما أخوان رضاع، هكذا قيل. يقال: تضارع السخْلان إذا أخذ كل واحد منهما بحُلْمِة من الضرع وتقابلا وقت الرضاع. إذًا الفعل الذي هو يقتل سمي مضارعًا لأنه أشبه الاسم لمشابهته الاسم، ما وجه الشبه؟ فيه نزاع بين ابن مالك رحمه الله والجمهور، علة الجمهور أن الفعل المضارع سمي مضارعًا وأعرب التي هي علة الإعراب أيضًا لأن الأصل فيه أنه مبني، سمي مضارعًا لأنه شابه الاسم، الذي هو اسم الفاعل في الإبهام والتخصيص وقبول لام الابتداء والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته. هذه أربعة علل أو أربعة أوجه لمشابهة الفعل للاسم. في الإبهام والتخصيص، قال: الاسم يكون فيه إبهام، ضاربٌ هذا فيه إبهام، وسبق أنه ضارب يدل على ذات مبهمة وحدث معين، أليس كذلك؟ يدل على ذات مبهمة وحدث معين. إذًا هو مبهم، وإذا قلت كذلك عالم، يدل على ذات مبهمة وحدث معين، فإذا قلت: العالم، تخصص بأل، أو عالم المدينة تخصص بأل. إذًا يكون مبهمًا ويقبل التخصيص. قالوا: وكذلك الفعل المضارع يكون مبهمًا من جهة الزمن لأنه يدل على الزمن الحال والمستقبل، يضرب زيد عمرًا، متى؟ يحتمل أنه الآن ويحتمل أنه في المستقبل، وهذا بناءً على قول الجمهور: أن دلالة الزمن في الفعل المضارع أنها للحال والاستقبال معًا فهو مشترك. والصحيح أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، والسيوطي رحمه الله نص على هذا في همع الهوامع شرح جمع الجوامع.

إذًا إذا قيل: يضرب زيد عمرًا، فيه إبهام، والإبهام هذا قد يزول بإدخال ما يخصصه إلى الاستقبال، فتقول: سيضرب زيد عمرًا، إذًا تخصص أو لا؟ تخصص. إذًا يقبل الفعل المضارع التخصيص مع أنه كان مبهمًا في الدلالة على الزمن الحال والزمن المستقبل، يضرب زيد عمرًا، يصلي زيد، ما تدري متى يصلي؟ الآن أو في المستقبل، يحتمل هذا وذاك، ولذلك يحتمل التورية تقول: يصلي زيد، توري أنه في المستقبل. إذا قلت: سيصلي، سوف يصلي، إذًا تخصص، صار بزمن واحد معين وهو المستقبل ولا يحتمل الحال. وهذا الدليل على أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال؛ لأن ما احتاج إلى قرينه لفظية هذا هو المجاز، وما لا يحتاج هو الحال، فإذا أُطلق على الصواب، إذا أطلق الفعل المضارع نحمله على الحال ولا نحمله على المستقبل إلا بقرينة كالسين وسوف. إذًا يقبل الفعل المضارع الإبهام والتخصيص كما يقبله اسم الفاعل. كذلك دخول لام الابتداء {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} [آل عمران:13] ، إن زيدًا لقائم، دخلت اللام لام الابتداء التي تسمى اللام المزحلقة بعد إنَّ،

وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ ... لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ إِنِّي لَوَزَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت