(أولًا) هذا بيان لمحل زيادة الحرف، إذًا يزاد في الفعل المضارع أحد حروف نأتي على ما ذكره الناظم، ليميز بينه وبين الفعل الماضي، لأنه كما سبق أنه فرع عنه، كتب يكتب ما الفرق بينهما من جهة اللفظ؟ حرف المضارعة، إذًا بزيادة حرف المضارعة على الماضي انتقل من النوع الأول وهو الماضي إلى الفعل النوع الثاني وهو المضارع؛ لذلك قيل: زيدت هذه الأحرف - وهي أحرف زائدة - زيدت للفرق بين الماضي والمضارع، ولماذا جعلت في المضارع دون الماضي؟ قيل: لأن الماضي أصل والمستقبل الذي هو المضارع فرع، وعدم الزيادة أصل والزيادة فرع، فأعطي الأصل الأصل والفرع الفرع، أعطي الأصل - الذي هو الماضي - الأصل - الذي هو عدم الزيادة - وأعطي الفرع - الذي هو المستقبل - الفرع - الذي هو الزيادة -، ولك أن تقول: المستقبل بعد الماضي والزيادة بعد التجرد فأعطي السابق السابق أو اللاحق اللاحق، كما ذكره صاحب المطلوب. إذًا جعلت هذه الأحرف في الفعل المضارع لأنها فرع وهي زائدة والزائد فرع عن المجرد، أيضًا هو مستقبل والماضي ماضي أصل باعتبار زمنه للفعل المضارع، فأعطى الأصل الأصل والفرع الفرع. لم جعلت في أوله دون آخره؟ قيل: لئلا يلتبس بالفعل الماضي، لأنك لو زدت الألف في آخر الفعل نصر مثلًا قلت: نصرا، التبس بالفعل الماضي الذي أسند إلى ألف الاثنين، نصرت لو زدت التاء في آخره لالتبس بالفعل الماضي المسند إلى تاء الفاعل، نصرن لو زدت النون في آخره لالتبس، الياء لا يلتبس ولكن حملًا على أخواته. أورد على هذه الميزة أو العلامة التي تُعَلَّم بها الفعل المضارع عن الماضي بأنها غير مطردة، يعني قد توجد ولا يوجد الفعل المضارع، قيل: أكرم، هذا مبدوء بالهمزة هي همزة نأتي، ونصر النون، ويفع ويتم هذه مبدوء بالتاء ويرنأ، وتعلم وتكلم هذه مبدوءة بالتاء، إذًا وجدت الحروف ولم يوجد الحكم بالمضارع، إذًا هذا نقض للعلامة. أورد الناظم قيدًا لهذه الحروف فقال: (حيث) هذا قيد، إذًا ليست بإطلاقها، (مضارعًا سم بحروف نأتي حيث) (حيث) هنا قيدية قيْد، يعني حروف نأتي زائدة، لماذا؟ لأنها تدل على معنى، وإذا دلت على معنى فهي حروف معانٍ، وإذا كانت حروف معانٍ فهي كلمات مستقلة بذاتها، إذًا هي زائدة على أصل الكلمة، فنأخذ الحكم بالزيادة من كونها دالة على معنى، ثم هي دالة على معنى، إذًا حروف نأتي التي جعلت علامة على الفعل المضارع في أوله ليست مطلقًا، وإنما هي ذات المعاني المخصوصة، (حيث لمشهور المعاني) (لمشهور المعاني) جار ومجرور متعلق بقوله: (تأتي) هي، أي حروف نأتي، (تأتي) حروف نأتي (لمشهور المعاني) يعني للمعاني المشهورة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، حيث تأتي للمعانٍ المشهورة، مشهورة هذا اسم مفعول من شَهَرَهُ، ماهي هذه المعاني المشهورة؟ هذه صارت علمًا بالغلبة كما نص ياسين، نأتي وأتينا هذه إذا أطلقت في اصطلاح النحاة انصرفت إلى الأحرف أحرف المضارعة الزائدة ذات المعاني المخصوصة، ولا تحتمل غيرها، فإذا قال النحوي: إذا يُفتتح الفعل المضارع بأحد حروف نأيت، انصرف نأيت إلى الحروف الزائدة ذات المعاني المخصوصة، ولا يحتمل الحروف المجردة التي تكون في أول الفعل الماضي.