فِإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنَّ يُؤَكْرَمَا
(وشذَّذوا) يعني النحاة حكموا على (يؤكرم) بأنه شاذ، ما هو نوع الشاذ هنا استعمالًا أو قياسًا؟ استعمالًا لا قياسًا؛ لأنه وافق القياس وهو المحافظة على الحرف الأول من الفعل الماضي، هذا هو الأصل، أن يبقى الحرف الأول كما هو، هذا القياس، ولكن (أُأَكرم) لما وجد الثقل في الهمزتين أسقطت همزة الماضي وطردوا الباب كله على وتيرة واحدة، (ورفضهم للهمز في يُؤَفْعِل) يؤفعل ليس عندنا همزتان،
وَرَفْضُهُمْ لِلْهَمْزِ فِي يُؤَفْعِلُ ... مِنْ حَذَرِ الْهَمْزِينِ فِي أُأَفْعِلُ
فَخَفَّفُوْا الْجَمِيعَ كَيْ يَنْتَظِمَا
وَشَذَّذُوْا أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا
إذًا القاعدة: أن حرف المضارعة يزاد على الفعل الماضي ويبقى الفعل الماضي على حاله، ولا يسقط منه إلا في باب أفعل، تسقط الهمزة، ويحمل عليه اسم الفاعل واسم المفعول أَكرم أُكرم نُكرم، والأصل نؤكرم، يكرم يؤكرم، تكرم، تؤكرم هذا هو الأصل، ولكن سقطت الهمزة حملًا على أُأَكرم. واسم الفاعل كذلك مُكرِمٌ، والأصل مؤُكرِمٌ، اسم المفعول مكرَم، والأصل مُؤَكْرَمٌ. هذا يدل على أن اسم الفاعل واسم المفعول أخوان للفعل المضارع، يعني يجري عليهما من الأحكام ما يجري على الفعل المضارع هذا هو الأصل، وإلا لماذا سقطت من مؤكرم ومُؤَكْرَم؟ نقول: حملًا على الفعل المضارع الذي هو أصل لاسم الفاعل واسم المفعول.
مُضَارِعًا سِمْ بِحُرُوْفِ نَأْتِي ... حَيْثُ لِمَشْهُوْرِ المَعَانِي تَأْتِي
إذًا إذا أطلق نأتي انصرفت إلى أحرف المضارعة، بفتح الراء مصدر ضارَع يضارع مضارعة. سميت أحرف مضارعة لأن الفعل ضارع شابه الاسم بسبب زيادتها، لذلك سميت أحرف مضارعة، وتسمى الزوائد لأنها من حروف سألتمونيها،
مُضَارِعًا سِمْ بِحُرُوْفِ نَأْتِي ... حَيْثُ لِمَشْهُوْرِ المَعَانِي تَأْتِي
إذًا هل يرد أكرم ويرفأ وتعلّم وتكلّم؟ نقول: لا يرد، لماذا؟ هذه الحروف أصول وليست بزائدة، وحروف نأتي زائدة، هذه الحروف في أكرم ليست كلها أصول بعضها أصول وبعضها زائد، تكلم ينع، نصر هذه النون أصلية، ويَنَع الياء أصلية، أكرم الهمزة هذه زائدة، تكلّم تفعّل التاء زائدة، إذًا قد تكون زائدة وقد تكون أصلية، إن كانت أصلية فالشرط عندنا أن تكون زائدة، فانتفت، إن كانت زائدة فالشرط عندنا أن تكون زائدة دالة على معنى خاص، وتلك زائدة لا تدل على معنى خاص، إذًا لا يرد على من علّم الفعل المضارع بوجود حرف من حروف أنيت، وهي التي عنون لها في الملحة هناك:
وَإِنْ وَجَدْتَ هَمْزَةً أَوْ تَاءَ ... أَوْ نُونَ جَمْعٍ مُخْبِرٍ أَوْ يَاءَ
قَدْ أُلْحِقَتْ أَوَّلّ كُلِّ فِعْلِ ... فَإِنَّهُ الْمُضَارِعُ الْمُسْتَعْلِي
كثير من النحاة يعلم الفعل المضارع بوجود حرف من حروف أنيت.
وَسِمْطُهَا الْحَاوِي لَهَا نَأَيْتُ ... فَاسْمَعْ وَعِ الْقَوْلَ كَمَا وَعِيتُ
فَإِنْ بِمَعْلُوْمٍ فَفَتْحُهَا وَجَبْ ... إلاَّ الرُّبَاعِيْ غَيْرُ ضَمٍّ مُجْتَنَبْ