إذًا الياء تكون للغائب المذكر مطلقًا ولجمع الغائبات، والتاء تكون للمخاطب مطلقًا والغائبتين والغائبة. إذًا هذه المعاني تضمنتها هذه الحروف التي زيدت في أول الكلمة، كلما وجدت فعلًا ماضيًا وأردت أن تنقله إلى الفعل المضارع زد عليه حرفًا من هذه الحروف الأربعة. إذًا نقول في قوله: (بحروف نأتي) يعني بابتدائه بأحد حروف نأتي، لأنه لا يصح أن يوصل الجميع بالفعل، نأتي لا، بواحد منها، ويبقى الفعل الماضي على حاله، يعني لا ينقص منه حرف، ذهب يذهب، نصر ننصر، قتل يقتل، خرج أخرج نخرج تخرج يخرج، يبقى الفعل على حاله كما هو إلا في باب أفعل، قلنا هذا من أي أنواع الأبواب؟ الثلاثي المزيد بهمزة قطع في أوله، المزيد الثلاثي قلنا: مزيد بحرف، مزيد بحرفين، مزيد بثلاثة أحرف. المزيد بحرف واحد ثلاثة أبواب:
أَوَّلُهَا الرُّبَاعِ مِثْلُ أَكْرَمَا ... وَفَعَّلَ وَفَاعَلاَ كَخَاصَمَا
أَفعَل، وفَعَّل وفاعَل. أفعل هذه إذا زيد عليه حرف من حروف المضارعة تسقط الهمزة، هو الوحيد الذي يستثنى من باب الفعل الماضي، أنه إذا زيد عليه حرف من حروف أتينا أو نأتي تسقط الهمزة، لِمَ؟ قيل: أول ما يسند هو همزة المتكلم، أكرم هذا فعل ماضٍ، مبتدأ بهمزة قطع على وزن أفعل، إذا أردت أن تسند الفعل إليك بهمزة المتكلم تقول: اُأَكرم؛ لأنه رباعي يضم أوله، لأنه رباعي فيضم حرف المضارعة، أُأَكرم هنا اجتمع ثقيلان: أولًا: الزيادة زيادتان. ثانيًا: سبق تقرير أن الهمزة من حروف الحلق، وحروف الحلق هذه فيها عسر وصعوبة من جهة النطق، يعني أعسر الحروف مخارجًا أو مخرجًا، فإذا اجتمع همزتان مع كونهما زائدتين اجتمع ثقلان، ثقل الزيادتين على أول الكلمة، وثقل كون الزيادتين حرفي حلق، الهمزة لوحدها ثقيلة وكونها زائدة على الفعل فيه ثقل، وكون هذه الهمزة تتكرر نقول: هذا زاد الفعل ثقلًا على ثقل، أرادوا التخفيف، لا يمكن إسقاط الهمزتين، لماذا؟ لأن الحرف حرف المضارعة جيء به للدلالة على معنى، مع أنه لو أُمكن أو أَمكن إسقاط الهمزتين لكان أولى؛ لأن الهمزة الواحدة هي ثقيلة، فباجتماعها مع أختها ازدادت ثقلًا، جئنا للهمزة الأولى وهي الطرف هل يمكن إسقاطها؟ لا يمكن؛ لأنها حرف معنى، والهمزة الثانية؟ أصلية، كيف أصلية وهنا نقول: من باب أفعل؟ زائدة، لكنها حرف مبني وليست حرف معنى، لو أسقطت الهمزة الأولى لسقط ما يدل على الفعل المضارع فصار فعلًا ماضيًا؛ لأن الذي يميز المضارع عن ماضيه هو حرف المضارعة، فإذا أُسقط سقطت المضارعية. إذًا لا يمكن إسقاط الهمزة الأولى، نلجأ إلى الهمزة الثانية فنسقطها، لذلك نقول: أُكرم، والأصل أَكرم الهمزة مفتوحة، خرج نخرج، أَكرم أُأَكرم، تقول: أَكرم أين الهمزة الثانية؟ سقطت تخفيفًا، طلبًا للخفة، نكرم ويكرم وتكرم هنا ليس عندنا اجتماع همزتين، قالوا: حملًا وطردًا للباب على الهمز،
وَرَفْضُهُمْ لِلْهَمْزِ فِي يُؤَفْعِلُ ... مِنْ حَذَرِ الْهَمْزِينِ فِي أُأَفْعِلُ
إذًا (ورفضهم للهمز في يُؤَفْعِل) لم يؤفعل؟ (من حذر الهمزين في أُأَفْعل)
فَخَفَّفُوْا الْجَمِيعَ كَيْ يَنْتَظِمَا ... وَشَذَّذُوْا أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا
أبو حيان الفقعسي قال: