ثم انتقل إلى بيان النوع الثاني وهو الفعل المضارع المبني للمجهول، المبني للمجهول القاعدة العامة فيه قبل الشروع: يضم أوله ويفتح ما قبل آخره، دحرج يدحرج يُدحرَج ضُمَّ أوله والضمة هذه مستحدثة، ليست الضمة الأولى يُدحرَج، انطلق ينطلق يُنطلَق، بضم حرف المضارعة وفتح الحرف الذي قبل آخره، استخرج يستخرج يُستخرَج، لذلك قال: (وإن بمجهول) يعني وإن كانت حروف نأتي حالّة (بمجهول) ، (بمجهول) هذا متعلق بمحذوف خبر لكان المحذوفة مع اسمها، (بمجهول) يعني (بـ) ـمضارع (مجهول) فاعله، وقلنا: الأولى أن يسمى مغير الصيغة، ولا يقال (بمجهول) ، لماذا؟ لأنه لا يحذف الفاعل أو ليست علة حذف الفاعل الجهل، وإنما مختلف في الجهل هل هو غرض معنوي أو لفظي؟ فيه خلاف، وحذف الفاعل إما يكون لغرض لفظي أو لغرض معنوي، إذًا وإن كانت هذه الحروف حروف نأتي حالّة (بـ) ـمضارع (مجهول) فاعله اسم مفعول جهل (فضمها لزم) (فضمها) الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، (ضمها) هذا من إضافة المصدر إلى مفعوله (ضم) ، والهاء هنا يعود على أحرف المضارعة أحرف نأيت، (لزمْ) (لزمَ) هذا فعل ماض مبني على الفتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الوقف، (لزمَ) هو، أي الضم، والجملة خبر المبتدأ، والمبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط. إذًا (وإن بمجهول فضمها) أي ضم حروف نأتي (لزمَ) يعني وجب، يجب ضم حروف نأتي، (كفتح سابق الذي به اختتم) (كفتح) الكاف هنا للتشبيه، شبّه لزوم الضم بلزوم فتح الحرف الذي قبل آخره، (كفتح) (فتح) هذا مصدر مضاف لمفعوله، (كفتح) حرف (سابق) الحرف (الذي به اختتم) يعني الذي اختتم به، المبني للمجهول الحرف الذي يسبقه يجب فتحه ويلزم فتحه، هنا شبه اللزوم - لزوم الضم - بلزوم الفتح، أو لزوم الفتح بلزوم الضم على العكس. إذًا (كفتح) حرفٍ (سابق) الحرف (الذي به اختتم) الذي اختتم به، الجار والمجرور متعلق بـ (اختتم) وهو فعل ماضٍ مغير الصيغة ونائبه يعود على المجهول. إذًا القاعدة أنه المبني للمجهول يضم حرف المضارعة ويفتح ما قبل آخره. إذًا عندنا ثلاثة أبواب: مبني للمعلوم يفتح أوله ويكسر ما قبل آخره، مبني للمعلوم يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، ومبني للمجهول يضم أوله ويفتح ما قبل آخره. هل هناك لبس بين الأبواب الثلاثة؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن ما كسر قبل آخره وضم أوله يُكرِم يُدحرَج وجه الشبه في ضم الأول، وافترقا في أن المبني للمعلوم - يكرِم - مكسور، والمبني للمجهول مفتوح ما قبل الآخر. إذًا لا التباس. يَذهَب يُكرَم هل هناك لبس؟ لا، أين وجه الشبه؟ يُكرَم يَذهب كل منهما فتح ما قبل آخره، ولكن الفرق بينهما أن يَذهب هذا مبني للمعلوم مفتوح الأول، ويُكرَم هذا مضموم الأول، والمبني للمجهول يضم أوله ويفتح ما قبل آخره، بضم أوله التبس بـ يُكرَم أو يُكرِم مبني للفاعل، لكن يميز بينهما بأن المبني للمجهول مفتوح ما قبل الآخر، فلا يقع اللبس بين الأبواب الثلاثة.
وَآخِرٌ لَهُ بِمُقْتَضَى العَمَلْ ... مِنْ رَّفْعٍ اوْ نَصْبٍ كَذَا جَزْمٌ حَصَلْ