هنا استطرد وبين لك أن الحرف الأخير، لما ذكر الحرف الأول والحرف الذي قبل الأخير ناسب أن يذكر الحرف الأخير، (وآخر) يعني حرف (آخر) هذا مبتدأ، (آخر) اسم فاعل خلاف الأول، (له) هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لـ (آخر) ، (آخر) نكرة وسوغ الابتداء به كونه موصوفًا (له) ، (وآخر) كائن (له) ، (بمقتضى العمل) (بمقتضى) هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لـ (آخر) ، (وآخر) كائن (له) كائن (بمقتضى) ، (بمقتضى) هذا اسم مفعول اقتضى يقتضي فهو مُقْتَضى، وهو مضاف و (العمل) مضاف إليه والإضافة هنا للبيان، (العمل) ما معنى (العمل) بمقتضى العمل؟ يعني ما يطلبه العامل، العامل قد يطلب فاعلًا، قد يطلب مفعولًا به، قد يطلب اسمًا مجرورًا، لذلك بعضهم يحده العمل ما يحدثه العامل وتختلف بسببه أحوال آخر المعرَب. فإن ركب مع عامل يقتضي الرفع رفع، وإن ركب مع عامل يقتضي النصب نصب، وإن ركب مع عامل يقتضي الجزم جزم. وهنا نقول: الجزم؛ لأن الكلام في الفعل. (وآخر له بمقتضى العمل) فسر هذا (العمل) يعني حال كونه (من رفع) بين لنا (العمل) المجمل في قوله: (بمقتضى العمل من رفع) ، إذًا آخر الفعل المضارع قد يكون مرفوعًا إذا اقتضى العامل عمل الرفع، والرفع يكون بحركة أو حرف، حركة متى؟ إذا لم يكن من الأفعال الخمسة، إذا لم يكن من الأمثلة الخمسة يكون رفعه بحركة ظاهرة أو مقدرة، يخشى يضرب، تقول: هنا حركة ضمة ظاهرة في يضربُ وحركة وهي ضمة في يخشى، يضربان تقول مرفوع ورفعه بالنون، (أو نصب) يعني إذا ركب مع عامل يقتضي النصب، والنواصب أربعة: أن ولن وكي وإذن، وما عداها فهو منصوب بأن مضمرة إما وجوبًا أو جوازًا، والنصب أيضًا يكون بحركة ظاهرة أو مقدرة، وقد يكون بحذف حرف.، ظاهرة أو مقدرة لن يضربَ، لن تدعوَ، لن يرميَ، أو مقدرة لن يرميَ ظاهرة، مقدرة لن يخشى نقول: الفتحة هنا مقدرة، لن يضرب، {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة:24] ، تفعلون حذفت النون لدخول الناصب، (كذا جزم) (كذا) أي مثل المذكور من الرفع والنصب في الكون من العمل خبر مقدم متعلق بمحذوف، (جزم) هذا مبتدأ مؤخر، (جزم) بحذف حركة أو حرف، حذف حركة (لم يلدْ) حذفت الحركة، حذف حرف لم يدعُ، لم يرمِ، لم يخشَ، {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} حذفت النون للجازم. هذا بيان للفعل المضارع المعرب، والفعل المضارع نقول: يعرب ويبني، إذًا له حالان: حالة إعراب وحالة بناء. يعرب وله ثلاثة أحوال: أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجزومًا. ويبنى في حالتين: إذا اتصل به نون الإناث فيبنى معها على السكون، ويبنى على الفتح إذا اتصل به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، وهذا فيه خلاف، وسبق بيانه مفصلًا في شرح الملحة، فلا نعيد وإنما ذكره الناظم هنا استطرادًا، وإلا ليس مبحث الصرفيين في الحرف الأخير كما سبق. نقف على هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.