لم ينص على هاء الظرف، لماذا؟ لأنه الصحيح أنها على الحذف والإيصال، الأصل يومَ الخميس صُمتُ فيه هذا الأصل، فحذف حرف الجر واتصل الضمير بالفعل، الليلَ قُمتُهُ، أصله الليلَ قُمتُ فيه، إذًا هو على الحذف والإيصال، إذًا ليس متصلًا حقيقة بالفعل، أما هاء المصدر فهي متصلة حقيقة بالفعل. إذًا هاء الظرف نقول: تركها أو أسقطها ابن مالك رحمه الله كما ذكر الشراح لِمَ؟ لكونها غير متصلة بالفعل حقيقة، لأنها من باب الحذف والإيصال، بخلاف هاء المصدر فهي متصلة به حقيقة. هذه العلامة الأولى على المتعدي واللزوم. العلامة الثانية: إن صحَّ اشتقاق اسم مفعول من مصدر الفعل دون واسطة فهو متعدٍ وإلا فهو لازم. إن صح أن يشتق من مصدر الفعل اسم مفعول على زنة مفعول اسم مفعول بدون واسطة يعني بدون حرف جر فنقول: هذا فعل متعدٍ، ضَرَبَ هذا مأخوذ من الضَّرْب هذا المصدر، ايت باسم مفعول من الضرب، تقول: مَضْرُوبٌ، دون واسطة يعني دون إضافة حرف جر، وما يشتق منه اسم المفعول كما سبق بالأمس، ما يشتق منه اسم المفعول مباشرة بدون واسطة حرف جر أو ظرف حكمه أنه متعدٍ، لِمَ؟ لأن اسمَ المفعول لا يؤخذ من اللازم هذا الأصل، فإذا قيل: مضروب، دلَّ على أن ضَرَبَ ويَضْرِبُ واضرِبْ هذا متعدٍ، جلس زيدٌ، جلس ايت باسم مفعول من الجلوس، هل يأتي؟ نعم يأتي ولكن بواسطة، تقول: الكرسي مجلوس عليه، لابد أن تضيف عليه، هذا قيد يدل على أن المصدر الذي أو الفعل الذي أُخذَ منه الجلوس لازم وليس بمتعدٍ. إذًا علامة الفعل المعدَّى أمران: أن تتصل به هاء غير المصدر. ثانيًا: أن يصح اشتقاق اسم المفعول من مصدر الفعل، فإن صح اشتقاق اسم المفعول من مصدر الفعل بدون واسطة حرف جر أو ظرف، نقول: هذا متعدٍ وإلا فهو لازمٌ، إذًا نقول القسمة على قول الجمهور ثنائية: متعدٍ ولازم. قد يستعمل المتعدي استعمال اللازم، يعني قد يُجْعَلُ المتعدي لازمًا وهذا سيأتي بحثه
وَغَالِبَ الرُّبَاعِ عَدِّ ...
وقد يستعمل أو يعدى اللازم بواسطة، يعني قد ينصب الفعل اللازم مفعولًا به إما لفظًا أو محلًا، يعني تقديرًا، إما لفظًا أو محلًا، ذكر الناظم بعض الوسائط التي تجعل اللازم متعديًا، فقال:
بالهَمْزِ وَالتَّضْعِيْفِ عَدِّ مَالَزِمْ ...