إن كانت الهاء تعود على المصدر فليست علامة على التعدي ولا على اللزوم، لِمَ؟ لأنها مشتركة بين المتعدي واللزوم، وما كان مشتركًا لا يصح أن يجعل علامة على أحدهما؛ لأن هاء المصدر تتصل بالفعل المتعدي، الضَّرْبُ ضَرَبتُهُ زَيدًا، الضربُ ضربته، الضمير يعود على المصدر، القيامُ أو القيامَ قمته، قام زيدٌ هذا فعل متعدٍ أولازم؟ لازم، لا ينصب مفعولًا به، قام زيدٌ، هو لازم لا يتعدى إلى مفعول به، كيف اتصلت به الهاء هنا، القيامُ قمتُهُ؟ نقول: هذه الهاء هاء المصدر وهي تتصل بالفعل اللازم كما أنها تتصل بالفعل المتعدي، إذًا لا يصح أن يُجعلَ المشترك بين اللازم والمتعدي لا يصح جعله علامة على تحديد أو إثبات أحدهما، كذلك هاء الظرف التي تعود على الظرف، يومَ الخميسِ صُمتُهُ، أو النهارَ صُمتُهُ، والليلَ قُمتُهُ، قمته هذه الهاء اتصلت بقام وهو فعل لازم، نقول: هذه الهاء ليست هاء المصدر تعود على المصدر، وإنما تعود على ظرف، فاتصلت بالفعل اللازم، يومَ الخميسِ أو النهارَ صُمتُهُ، نقول: هذا اتصل به هاء تعود على الظرف، وهاء الظرف هذه التي تعود على الظرف مشتركة بين الفعل اللازم والمتعدي، وما كان مشتركًا لا يصح جعله علامة على أحدهما. لم يذكره ابن مالك رحمه الله قال:
عَلَامَةُ الْفِعْلِ الْمُعَدَّى أَنْ تَصِلْ ... هَا غَيرِ مَصْدَرٍ بِهِ نَحْوُ عَمِلْ