هذه الثلاثة أكثر النحاة لا يذكرون من الوسائل التي يتعدى بها الفعل اللازم إلا هذه، ثم اختلف فيها هل هي سماعية أم قياسية؟ بعضهم يرى أنها سماعية، يعني ما سمع عن العرب تعدِّيه يعدى، وما لم يسمع عن العرب تعديه فلا يعدى، هذا على القول بأنه سماعي، وبعضهم يرى أنها قياسية في الجميع، وبعضهم يرى قولًا ثالث وهو أن الهمزة يعدى بها قياسًا والتضعيف وحرف الجر يعدَّى بها سماعًا. بعضهم يزيد ألف المفاعلة مما يعدى به اللازم، جَلَسَ زيدٌ وجَالَسْتُهُ، ألف المفاعلة هذه تزاد بعد فاء فَعَلَ فَاعَلَ، جَلَسَ زيدٌ فَجَالَسْتُهُ، كَرُمَ عَمروٌ فَكَارَمْتُهُ، كارمت زيدًا، شارفت عمرًا، جيء بألف المفاعلة فعدَّت الفعل اللازم إلى مفعول به، أيضًا نقله إلى باب نَصَرَ يَنْصُرُ لإفادة الغلبة، نَصَرَ يَنْصُرُ نَاصَرتُهُ فأنا أُنْصُرُهُ، قَاعَدتُهُ فأنا أَقْعُدُهُ، أقعده هذا تعدى، أصله قعد زيدٌ لازم، لِمَ تعدى، أقعده هذا ضمير وهو مفعول به؟ كيف تعدى؟ نقول: أُريدَ به المغالبة بعد نقله إلى باب نَصَرَ، كَارَمْتُ زَيدًا فأنا أَكْرُمُهُ، شَارَفْتُ زيدًا فأنا أَشْرُفُهُ، إذًا يتعدى الفعل اللازم بعد نقله إلى باب نَصَرَ يَنْصُرُ لإفادة المغالبة، أنا كارمته يعني غلبته في الكرم. أيضًا صَوْغُهُ على زنة اسْتَفْعَلَ، إذا أريد به الطلب أو النسبة للشيء، تقول: استخرجتُ المالَ، خرج هذا كما سبق لازم، زدت عليه السين والتاء للدلالة على الطلب اسْتَخْرَجْتُ المالَ، أي طَلَبْت المالَ، اسْتَقْبَحْتُ الظُّلمَ، قَبُحَ الظُّلمُ هذا فعل لازم، عُدِّيَ لِمَ؟ لزيادة السين والتاء، يعني صَوْغُهُ على زنة استفعل للطلب أو النسبة للشيء، فتقول: استخرجت، ولا تقول: استغفرتُ؛ لأن غَفَرَ يتعدى متعدٍ، غفر الله، هذا غفر استغفرت الله، غَفَرَ اللهُ لك هذا يتعدى إلى مفعول بحرف جر، أيضًا يصح أن يمثَّل به، فتقول: استغفرتُ اللهَ هذا تعدى إلى مفعول؛ لأنه صِيغَ على زنة استفعل للطلب، استقبحتُ الظلمَ قَبُحَ الظلم، يعني نسبت الظلم إلى القبح. السادس: التضمين، أن يُضَمَّن الفعل اللازم معنى فعل متعدٍ. أن يُشرَبَ الفعل اللازم معنى فعل متعدٍ فيتعدى كما تعدى الفعل الأصلي، يمثلون لذلك على أحد التوجيهين: رَحُبَتْكَ الدارُ، أي وسعتك، ضُمِّنَ رَحُبَ معنى وسع، فتعدى رَحُبَ اللازم كما تعدى الفعل الذي ضُمِّن إياه، أيضًا طَلُعَ بِشْرٌ اليمنَ هكذا سمع، طَلُعَ بشرٌ اليمنَ، طَلُعَ على وزن فَعُلَ ويأتينا أن ما كان على وزن فَعُلَ أو كما تعلمون أنه لازم، طَلُعَ بشرٌ اليمنَ، اليمنَ هذا مفعول به لطَلُعَ، كيف تعدى؟ نقول: ضُمِّنَ طَلُعَ معنى بَلَغَ، بَلَغَ بشرٌ اليمنَ، أيضًا من المعديات: حذف الجار توسعًا كما ذكرناه تمرون الديار مررتُ زيدًا، على مذهب البصريين أن العامل هو الفعل. كذلك تحويل حركة العين على مذهب الكوفيين، مثلوا لذلك بقوله: شَتِرَتْ عينه، شَتِرَتْ على وزن فَعِلَ، شَتِرَت عينه فَشَتَرَهَا اللهُ، شَتِرَتْ فَشَتَرَهَا، نقل من باب فَعِلَ بكسر العين إلى فتحها فقيل شَتَرَهَا أي العين شَتَرَهَا اللهُ، لتحويل حركة العين من كسرها إلى فتحها صار الفعل متعديًا.