هذه أهم ما يذكر في هذا الباب، يعني إما أن يدل على سجيَّة، ما معنى سجيَّة؟ يعني طبيعة، من الأمثلة تقول: جَبُنَ وشَجُعَ هذه سجايا، يعني طبيعة صفة لازمة في موصوفها، إن دلَّ الفعل من جهة المعنى على صفة لازمة نقول: هذا فعل لازم، بقطع النظر عن الصيغة، ولذلك بعضهم يقيد يقول: هذا كل فعل كان على زنة فَعُلَ، لكن هذا قلنا: فيه هو الكثير، يعني يمكن أن يحمل قولهم على أنه الغالب والكثير فيه إذا أطلق كان من باب فَعُلَ الثلاثي، ولذلك الغالب في هذه المعاني أن تكون في الثلاثي المجرد، أما الرباعي والخماسي والسداسي فالغالب أنه ينظر فيه من جهة الصيغة، وهو الذي ذكره الناظم، فالمعاني الثمانية الأكثر فيها أن تكون في الثلاثي المجرد، فقلنا: إذا دلَّ الفعل على سجيَّة أو طبيعة فنحكم على الفعل أنه لازم، يعني لا يتعدى أثرَه لا يتعدى فاعلَه، لأن المقصود بالفعل اللازم هو حصول الحدث من الفاعل، هذه الدلالة فقط، ما دلالة الفعل اللازم إذا قلت مثلًا فعلٌ لازم على أي شيء يدل؟ لِمَ يستخدم المتكلم الفعل اللازم؟ نقول: إذا أراد أن يدل على أن الحدث اتصف به الفاعل فقط دون غيره نقول: هذا يستعمل له الفعل اللازم، لذلك يسمى القاصر، لم؟ لأنه قَصُرَ على فاعله ولم يتجاوز إلى مفعول يقع عليه، جَلَسَ زيدٌ وصفت زيدًا بالجلوس، إذًا وقع الجلوس من زيد هذا المقصود من الكلام، أنك وصفت الفاعل بوقوع الحدث منه، مع كون هذا الفاعل قد يتعدى من جهة المعنى، لكن المقصود الأصلي هو الأول وصف زيد بإيقاع الجلوس منه، خَرَجَ عمروٌ يقال فيه ما قيل في الأول، إذًا ما دلَّ على سجيَّة فالأكثر فيه أن يكون من باب فَعُلَ، ومثال ابن مالك رحمه الله يستدل به الشراح على أن ما دلَّ على السجيَّة قد يكون من غير باب فَعُلَ بضم العين، ونص على ذلك الخضري في حاشيته على ابن عقيل، هو قال:
وَلَازِمٌ غَيْرُ الْمُعَدَّى وَحُتِمْ ... لُزُومُ أَفْعَالِ السَّجَايَا كَنَهِمْ