هكذا قابل بينهما ابن مالك رحمه الله، ما المقصود (ولازم غير المعدى) هنا؟ غير المعدى بنفسه وضعًا، أما الذي يتعدى بواسطة هذا في الأصل أنه لازم، والتعدي هذا فرع وليس أصلًا فيه، لذلك خَرَجَ هل هو لازم أو متعدي؟ لازم، وتقول: أَخْرَجْتُ زيدًا هذا متعدي، خَرَّجْتُ زيدًا هذا متعدي، تقول: التعدي هنا ليس التعدي وضعًا، بمعنى أن العرب وضعت هذا الفعل ليتجاوز الفاعل فيقع على المفعول به، ضَرَبَ تقول: هذا فعل متعدٍ وضعًا، لِمَ؟ لكون العرب وضعت أو الواضع لكون الواضع وضع ضَرَبَ متعديًا بنفسه بدون واسطة لا بهمزٍ ولا بتضعيفٍ ولا بحرف جر، فيقع الأثر أو يتجاوز الأثر الفاعل فيقع على المفعول به، إذًا نقول: (ولازم غير المعدَّى) أن المعدى المراد به هنا المتعدي بنفسه وضعًا، هذا المعنى الاصطلاحي الخاص الذي إذا أطلق انصرف إليه، يعني في اصطلاح النحاة، إذا أطلق هذا اللفظ إذا قيل: فعل متعدٍ، فالأصل أنه ينصرف إلى الفعل الذي تعدى بنفسه وضعًا، أما الذي الأصل فيه أنه فعل لازم فعدِّيَ بوسيلة أو واسطة كالهمز والتضعيف وحرف جر هذا يسمى متعديًا بالمعنى الثاني الذي ذكرناه في الدرس السابق. إذًا قوله: (وإن حذفتها) أي الأسباب أسباب التعدية الثلاثة (فلازمًا يُرى) ، لِمَ (لازمًا يرى) ؟ لأنه هو الأصل فيه، خَرَجَ الأصل فيه أنه لازم، فإذا قلت: أَخْرَجْتُهُ، عدّيتَهُ جعلته متعديًا هل هو متعدٍ بنفسه؟ نقول: لا، إنما تعدى بواسطة، فإذا حذفت هذه الواسطة رجع إلى أصله،
وَغَيْرُه عَدِّ بِمَا تَأَخَّرَا ... وَإِنْ حَذَفْتَهَا فَلاَزِمًا يُرَى
ثم ذَكَرَ بعد ذلك مسألة تتعلق بهذه المسألة، وهي متى نحكم على الفعل أنه لازم؟ متى نقول: هذا الفعل لازم؟ قلنا: هذا ينظر فيه من جهتين: الجهة الأولى: من حيث معنى الفعل، يعني ننظر إلى المعنى، وذكرنا أن له ثمانية معانٍ، إن دلَّ الفعل على معنى واحدٍ من هذه المعاني فنقول: هو فعل لازم دون أن ننظر إلى الصيغة، هذه الحالة الأولى، يعني متى نحكم على الفعل أنه لازم؟ نقول: ننظر في المعنى، فإن دلَّ على واحد من هذه المعاني الثمانية ابن مالك رحمه الله نظم أشهرها:
وَلَازِمٌ غَيْرُ الْمُعَدَّى وَحُتِمْ ... لُزُومُ أَفْعَالِ السَّجَايَا كَنَهِمْ
كَذَا افْعَلَلَّ وَالْمُضَاهِي اقْعَنْسَسَا ... وَمَا اقْتَضَى نَظَافَةً أَوْ دَنَسَا
أَوْ عَرَضًا أَوْ طَاوَعَ الْمُعَدَّى ... لِوَاحِدٍ كَمَدَّهُ فَامْتَدَا