(ثم الصحيح) (ثم) هنا للترتيب والتراخي، ذكر المعتل أولًا (ثم الصحيح) ، أي (ثم) الفعل (الصحيح) ، أخر (الصحيح) عن المعتل مع كونه الأصل أن يبدأ بالصحيح ثم المعتل، ولكن التقسيم هنا أو التأخير من جهة التقسيم، أما في التصريف فالصحيح سابق على المعتل، ولذلك كل ما سبق مختص بالصحيح، قيل: قدَّمه يعني المعتل على الصحيح لأن مفهومه وجودي والصحيح مفهومه عدمي، والوجود أشرف من العدم. مفهومه وجودي المعتل؛ لأن ما كانت فاءه أو عينه لا لامه حرفًا من حروف العلة هذا إثبات، الصحيح: ما خلت أصوله، هذا عدم نفي سلب، والوجود الإثبات مقدم على السلب والنفي، هكذا قيل. (ثم الصحيح) أي (ثم) الفعل (الصحيح) (الصحيح) هذا صفة مشبهة من الصحة ضد المرض، وحدُّه عندهم: ما سلمت أصوله يعني فاءه أو عينه أو لامه من حروف العلة. ومن فرّق بينه وبين السالم زاد عليه: ما سلمت حروفه من حروف العلة والهمز والتضعيف، هذا عند من فرق بين الصحيح والسالم؛ لأن السالم: هو ما خلا من حروف العلة، خلت أصوله من حروف العلة، لكنه مشتمل على همز أو تضعيف، شدَّ هل هذا صحيح، ليس بصحيح، لماذا؟ لكونه مضاعفًا، وشرط الصحيح عند بعضهم أن يسلم من حروف العلة ومن التضعيف ومن الهمز، سأل قرأ هذا سالم وليس بصحيح، وشدَّ ومدَّ هذا سالم وليس بصحيح، خَرَجَ؟ الصحيح: ما سلمت أصوله من أحرف العلة والهمز والتضعيف. والسالم: ما سلمت أصوله من حروف العلة. كل سالم صحيح ولا عكس، يكون السالم ما هو؟ ما خلت أصوله من حروف العلة ومن الهمز والتضعيف، والصحيح: ما سلمت أصوله من حروف العلة فقط.
وَانْقَسَمَ الأُصُولُ عِنْدَ الْحَلِّ ... إِلَى صَحِيحٍ وَإِلَى مُعْتَلِّ
مُعْتَلُّهُمْ مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّهْ ... صَحِيحُهُمْ خِلَافُهُ مَحِلَّهْ
إذًا ما سلمت أصوله من حروف العلة فهو صحيح، ثم إن سلم من الهمز والتضعيف فهو سالم، إذًا شدَّ نقول: صحيح وليس بسالم، وقرأ صحيح وليس بسالم، هذا عند بعضهم، لكن الكثير على التسوية بين الصحيح والسالم، كل صحيح سالم وكل سالم صحيح، لِمَ؟ لأن المقابلة بين حروف العلة وغيرها، ما كانت فيه أحد حروف العلة فهو معتل، ما سلمت من حروف العلة فهو صحيح، سواء كان مهموزًا أو مضاعفًا. (ثم الصحيح) في عرفهم هو (ماعدا) أي الفعل الذي (عدا) يعني جاوز (الذي ذكر) آنفًا من الأقسام السابقة، المثال والأجوف ... الخ، مثاله: وذلك (كاغفر لنا ربي) ، (اغفر لنا ربي) يعني (كـ) الفعلين الكائنين في قولنا: (اغفر لنا) ، (اغفر) هذا فعل دعاء، فاؤه الغين عينه الفاء لامه الراء، هل سلمت من حروف العلة نقول: نعم، إذًا هو صحيح، (كاغفر لنا ربي) يعني (اغفر لنا) معاشر المؤمنين يا (ربي كمن له غُفِرْ) ، يعني (كـ) مذنب (له غُفِرَ) ، غفر له، (له) متعلق بـ (غفر) فعل ماضٍ مغير الصيغة نائبه ضمير الغفر، (غفر) أيضًا يقال فيه ما قيل في (اغفر) سلمت حروفه من أحرف العلة فنحكم عليه أنه صحيح.
وجزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.