(ثم غزوا) (ثم) نقول في الناقص بعد إذا تقرر لديك أن الواو أو الياء إذا حركا قلبت ألفًا (من بعد فتحٍ) ، وهذه قد تقع لامًا فيكون الفعل ناقصًا، (ثم) نقول في الناقص المسند لجمع المذكر الغائب: (غَزَوْا) ، ماذا صنعنا؟ حذفنا الألف وأبقينا الفتحة قبل الواو، مع أن الواو يناسبها ما قبلها أن يكون مضمومًا، لِمَ لم نقلب الفتحة ضمة؟ لأن الفتحة دليل على الألف المحذوفة، ولا يجوز الحذف إلا إذا بقي دليل يدل عليه، فلو قيل: غَزُو، لما بقي ما يدل على الألف المحذوفة. إذًا (غزوا) هذا إسناد الفعل الناقص الواوي إلى واو الجماعة، سقطت لامه وبقي ما قبل اللام مفتوحًا دلالة على الألف المحذوفة، (وغزتا) أي نقول في الناقص المسند إلى المثنى المؤنث: (غزتا) ، ما أصله غزا؟ أصله غَزَوَتا على الأصل، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الواو ألفًا غزاتا، التاء ساكنة أصالةً والفتحة هذه عارضة والعارض في حكم المعدوم، التقى ساكنان الألف وتاء التأنيث الساكنة فحذفنا الألف تخلصًا من التقاء الساكنين، لا تقل: التاء مفتوحة هنا، وإنما العبرة بالأصل، والحركة العارضة في حكم المعدوم، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ - قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل:1 - 2] (قم الليل) (قم) هذا فعل أمر أين عينه؟ محذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، أين الساكنان؟ الميم ليست ساكنة؟ في الأصل، إذًا الحركة هذه الكسرة لا عبرة بها، لو كانت معتبرة ولها اعتبار ولها وجود ولها تسويغ ولها التفات لرجعت العين؛ لأنه لم يبق عندنا ساكنان. إذًا (قم الليل) الأصل أن الميم ساكنة، فالتقى ساكنان حذفت العين التي هو الواو (قم الليل) أصلها قوم، تحركت الميم للتخلص من التقاء الساكنين، لم يلتفت إلى هذه الحركة العارضة، فتقول: حركة الميم كحركة التاء هنا، كما أن الميم هناك الحركة لم يلتفت إليها في إرجاع عين الفعل لأنها حركة عارضة والعارض في حكم المعدوم، كذلك غزاتْ تقول هنا التاء وإن حركت لمناسبة الألف لأن الألف تدل على الاثنين نقول: لا عبرة بهذه الحركة لأنها حركة عارضة.