فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 495

القول الأول: أنه مأخوذٌ أنه من إله على وزن فِعال، وفِعال يأتي بمعنى فاعل ويأتي بمعنى مفعول، وهنا بمعنى مفعول، إله من أَلَهَ يَأْلَهٌ إِلَاهًا وأُلُوْهَةً إذا عبد عبادة، إذًا فهو مألوه دالٌ على صفة الألوهية، فالله إذا قلنا مشتق من إله وإله فِعال بمعنى مفعول إذًا هو دالٌ على ذات متصفة بصفةٍ، وهذه الصفة هي الألوهية كونه معبودًا، لذلك ذكر عن ابن عباس: (الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين) . إله فِعال حذفت الهمزة تخفيفًا، يعنى اعتباطًا لغير علة تصريفية، ثم عوض عنها أل التي للتعريف فقيل اَلْلَه, إله احذف الهمزة صارت (لَه) ، أدخل (الْ) ، اجتمع عندك لام ساكنة ولام مفتوحة، اجتمع مِثلان الأول: ساكن والثاني مفتوح، وهنا يجب الإدغام، فقيل: الله بالإدغام، فقيل: الله، ثم فخمت هذه اللام التي هي لامُ التعريف بعد فتحٍ أو ضم، ورققت بعد كسر لمناسبة الكسر، كما قال ابن الجزري:

وَفَخِّمِ اللاَمَ مِنِ اسْمِ اللهِ ... عَنْ فَتْحٍ اوْ ضَمٍّ كَعَبْدُ اللهِ

وَفَخِّمِ اللاَمَ مِنِ اسْمِ اللهِ ... عَنْ فَتْحٍ

(عَنْ) هنا بمعنى بعد {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق:19] يعني بعد طبق، بعد (فَتْحٍ) قال الله، ما تقول قال الله، قال الله تُفخم اللام؛ لوقوعها بعد فتح، {قَالُواْ اللَّهُمَّ} [الأنفال:32] ، حُذفت الواو للتخلص من التقاء الساكنين، اللام مضمومة (قَالُوْا) ، اللام مضمومة وقعت ال التي في لفظ الجلالة بعد ضم ففخمت، عَنْ فَتْحٍ اوْ ضَمٍّ كَعَبْدُ اللهِ، أما إذا وقعت بعد كسركما في البسملة هنا فإنها تُرقق بِسْمِ اللهِ، إذًا اللام هذه تُفخم إن وقعت بعد فتح أوضم، وترقق إن وقعت بعد كسر، هذا قول الجمهور، وقيل: بالتفخيم مطلقًا، وقيل: بالترقيق مطلقًا، فهي ثلاثة أقوال كما ذكرها النسفي في أول تفسيره. إذًا هذا هو القول الأول أنه مشتق من إله.

القول الثاني: أنه مشتق من الإله بأل، الإله ففعل فيه ما فعل كالأول، حُذفت الهمزة تخفيفًا اعتباطًا، وبعضهم يرى أنها حذفت بعد نقل حركتها إلى قبلها، اجتمع عندنا مثلان: ألْلَه، اللام الأولى ساكنة واللام الثانية متحركة، وهما مثلان وجب الإدغام فقيل الله، ثم فخمت بعد فتح أو ضم، ورققت بعد كسر، وهذان القولان اختر ما شئت منهما، لا إشكال فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت